🔔خاص – بداية النهاية: حزب الله بين الاستنزاف الخارجي والانفجار الداخلي!

لم يعد النقاش حول حزب الله يدور حول سؤال القدرة العسكرية الإسرائيلية على كسره أو إسقاطه. هذا السؤال، بحكم التجربة، بات شبه محسوم: لا إسرائيل ولا أي قوة خارجية نجحت تاريخيّاً في إنهاء تنظيم مُسلّح مُتجذّر داخل بيئته.

السؤال الحقيقي اليوم يتمثل بالآتي: كيف يمكن أن تنتهي هذه الظاهرة، وأين يمكن أن تبدأ لحظة التحوّل الحاسمة؟!.. التاريخ القريب في لبنان والمنطقة يقدّم جواباً شبه ثابت: التنظيمات المسلحة لا تسقط بالقصف ولا بالحصار وحدهما، بل عندما ينقلب موقعها داخل الدولة من عنصر حماية أو ردع إلى عبء سياسي واقتصادي واجتماعي. حين يبدأ الصراع بالتسرّب إلى الداخل، وتتحوّل البندقية من موجّهة نحو الخارج إلى أداة شدّ عصبي داخلي، تكون بداية التآكل قد انطلقت.

لعبة السياسة والديبلوماسية
الضغط الخارجي، مهما كان قاسياً، يبقى ناقصاً. الاغتيالات، الغارات، العقوبات، والحصار المالي تستنزف وتُضعف، لكنّها نادراً ما تُحسم. الخارج يُربِك ويُرهِق، لكنّه لا يملك القدرة على تفكيك البنية الداخلية للتنظيم. هذه المهمة تبدأ فقط عندما يدخل التنظيم في اشتباك، مباشر أو غير مباشر، مع الدولة نفسها أو مع مكوّناتها السياسية والمؤسساتية.

من هنا، تبرز دلالة الخطاب الأخير للأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، فالهجوم الصريح على الحكومة والوزراء لا يمكن فهمه كجزء من سجال سياسي تقليدي، بل كمؤشّر على تغيّر في اتجاه المواجهة. حين يتراجع الخطاب التعبوي ضد العدو الخارجي، ويحلّ مكانه تحميل الداخل مسؤولية المأزق، فهذا يعكس انتقال الأزمة من حدود المواجهة العسكرية إلى عمق الأزمة الداخلية.

بين الميدان والمال
في الميدان، تستمر إسرائيل في سياسة الضربات المركّزة والاغتيالات، من دون أنْ تقترب فعليّاً من هدف الإسقاط، لكن الخطر لا يكمن في الضربة الآنية، بل في تراكم نتائجها.

قرى مُدمّرة، بيئة منهكة، نزوح طويل الأمد، وغياب أي أفق جدي لإعادة الإعمار. هذا الواقع يفرض أثماناً اجتماعية قاسية، ويضع العلاقة بين الحزب وجمهوره أمام اختبار يومي، حيث يتحوّل الصمود من قيمة رمزية إلى كلفة معيشية خانقة.

ماليّاً، تبدو الصورة أكثر تعقيداً، فالموارد المتاحة لم تعد تُستخدم إلا لضمان الاستمرارية العسكرية في حدّها الأدنى. الدعم الخارجي بات محكومًا بالأولويات القتالية، لا بترميم المجتمع أو احتواء الخسائر. ومع تشديد الخناق المالي، تتقلّص هوامش المناورة، ويزداد العبء على البنية التنظيمية نفسها.

بداية النهاية!
قد يصمد حزب الله طويلاً في وجه الضغط الخارجي، وقد تفشل إسرائيل في كسره عسكريّاً، لكن معركة البقاء الحقيقية تُخاض في الداخل. التجربة اللبنانية واضحة: السلاح لا يُسقِطه القصف، بل لحظة الاصطدام مع الدولة.

عندما يتحوّل التنظيم المُسلّح إلى خصم مباشر للشرعية، تبدأ نهايته السياسية، حتى لو احتفظ بقوته العسكرية لفترة. تلك اللحظة، إن اقتربت، ستكون أخطر بكثير من أي غارة أو اغتيال.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة