🔔خاص – بعد المشاركة بخرابها.. الجولاني يتقاسم “سوريا الجديدة” مع “قسد”!

شكّل خبر توقيع الرئيس السوري أحمد الشرع أمس، اتفاق اندماج “قوّات سوريا الديمقراطية – قسد” مع مؤسسات الدولة محطة تكشف عمق المأساة السورية، فبعد القتال الدموي، وسقوط المئات من الضحايا، وخراب المدن والقرى، يأتي الاتفاق ليعلن وقف إطلاق نار شامل وانسحاب التشكيلات العسكرية إلى شرق الفرات، تمهيداً لإعادة الانتشار ودمجها في الجيش السوري.

هذه الخطوة، ورغم مظهرها التصالحي، تثير أسئلة جوهرية حول طبيعتها وحقيقة أهدافها، فالواقع الذي يطل من خلف هذا الاتفاق، هو واقع مثقل بالدماء والدمار. آلاف العائلات دفعت الثمن بين قتيل وجريح ومهجّر، فيما لم يُطرح أي مسار جدي للعدالة أو محاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين.

المدن التي تحولت إلى أطلال مثل الرقة ودير الزور لا تزال شاهدة على حجم الخراب، والذاكرة الجمعية للسوريين مثقلة بالانقسام والخذلان. المفارقة المؤلمة أنّ الحل لم يكن بإعادة بناء الدولة على أسس المواطنة والعدالة، بل بتقاسم النفوذ بين “شركاء الحرب” الذين تقاتلوا على الأرض ثم وزّعوها غنائم.

بنود الاتفاق تكشف النوايا
عند التمعن في تفاصيل الاتفاق، يظهر بوضوح أن ما جرى ليس مشروعاً وطنيّاً جامعاً بقدر ما هو إعادة توزيع للسلطة والثروة. فالمعابر الحدودية وحقول النفط والغاز تُسلَّم للدولة المركزية، وأفراد “قسد” يُدمجون ضمن وزارتي الدفاع والداخلية على أساس فردي، فيما تُدمج المؤسسات المدنية في الحسكة والرقة ودير الزور ضمن هياكل الدولة.

هذه البنود تبدو وكأنها إعادة ترتيب لموازين القوى أكثر مما هي محاولة لبناء وحدة وطنية حقيقية، إذ إن المعابر والحقول النفطية ليست مجرد تفاصيل إدارية، بل رموز لاقتصاد الحرب الذي يُعاد تقاسمه بين الأطراف.

الدم السوري وقود المساومات
من المؤلم أنْ يُختزل الوطن إلى مناطق نفوذ، وأن يُقدَّم الاتفاق تحت عنوان “اندماج” بينما هو في جوهره تقاسم للبلد. فبدل أن يكون الدم السوري جسراً نحو وحدة وطنية، صار وقوداً لمساومات سياسية. إن ما جرى ليس مصالحة حقيقية، بل صفقة بين شركاء الأمس الذين تقاتلوا على الأرض ثم جلسوا لتقاسمها، وكأن الوطن مجرد غنيمة تُوزَّع لا بيتاً جامعاً يُبنى.

هذا الاتفاق يطرح سؤالاً جوهريّاً لا يمكن تجاوزه: هل يمكن بناء دولة على أنقاض الدماء دون عدالة ومحاسبة؟ أم أن ما نشهده هو مجرد إعادة ترتيب للنفوذ تحت شعار “الاندماج”؟ الحقيقة أن الوطن لا يُبنى بالصفقات ولا بالمساومات، بل بالاعتراف بآلام الناس، وبإعادة الاعتبار للضحايا، وبإرساء مشروع جامع يتجاوز منطق التقاسم إلى منطق الوحدة. وما لم يتحقق ذلك، سيبقى الاتفاق مجرد عنوان جديد لواقع قديم، واقع الخراب والانقسام الذي لم يجد بعد طريقه إلى الشفاء.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة