🔔خاص – الشرق الأوسط على حافة الانفجار: هكذا يُعيد الداخل الإيراني رسم خطوط المواجهة… ما مصير المُرشد؟

يعيش الشرق الأوسط مرحلة شديدة الالتباس، حيث يتقاطع الهدوء الظاهري مع تحركات عسكرية وسياسية متسارعة توحي بأن المنطقة تقترب من منعطف خطير، فالتصعيد الجاري لا يقتصر على الجبهات العسكرية، بل يمتد إلى الفضاء الرقمي، والاقتصاد، والحرب النفسية، في مشهد تتداخل فيه الوقائع مع حملات التضليل.

في صلب هذا المشهد، تبرز إيران بوصفها مركز الثقل في معادلة التصعيد. تقارير غربية وإسرائيلية تتحدث منذ أسابيع عن احتجاجات واسعة وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وسط غياب شبه كامل للمصادر المستقلة القادرة على التحقق. هذا الغياب لا يعود فقط لصعوبة العمل الميداني، بل إلى تعتيم رسمي غير مسبوق فرضته طهران عبر قطع شامل للإنترنت والاتصالات، في محاولة واضحة للسيطرة على السردية ومنع تسرب أي صور أو معطيات من الداخل.

نجل الشاه يخترق العزلة
لكن العزل الرقمي لم يمنع تصاعد المعركة على منصات التواصل خارج إيران. فقد كثّف رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، نشاطه عبر منصة “إكس”، داعياً الإيرانيين بشكل مباشر إلى العصيان، ومحاولًا الظهور بوصفه مرجعية سياسية بديلة. هذا الحضور المتزامن مع الاضطرابات الداخلية فتح الباب أمام اتهامات متزايدة بوجود تنسيق غير معلن بين أطراف معارضة في الخارج وأجهزة استخبارات غربية وإسرائيلية، في إطار ما تصفه طهران بمحاولة “تفجير الداخل” كمدخل لضربة أكبر.

هذا الاتهام لم يأتِ من فراغ، إذ أشار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان صراحة إلى دور الموساد في تسخين الشارع الإيراني عبر الإنترنت، مستغلًا الأوضاع الاقتصادية والاحتقان الشعبي. ومع انقطاع الإنترنت داخل البلاد، تحوّلت منصات الخارج، وعلى رأسها “إكس”، إلى ساحة رئيسية للحرب النفسية، حيث تُضخ الرسائل التحريضية، وتُبنى سرديات عن انهيار وشيك للنظام.

مصير المرشد؟!
في هذا السياق، يبرز سؤال بالغ الحساسية داخل إيران وخارجها على حد سواء: مصير المرشد الأعلى. فالتعتيم الإعلامي الشديد، وغياب أي ظهور علني أو تصريحات مباشرة، فتحا المجال أمام تكهنات واسعة، تتراوح بين إجراءات أمنية استثنائية لحمايته، وبين فرضية استعداده لسيناريو مواجهة كبرى قد تشمل استهداف القيادة. هذا الغموض، بحد ذاته، يشكّل جزءاً من معركة الردع المتبادلة، حيث يُستخدم الصمت كأداة سياسية.

على المستوى العسكري، تتقاطع هذه التطورات مع مناورات مشتركة بين إيران والصين وروسيا وجنوب أفريقيا في مناطق بحرية حساسة قرب طريق رأس الرجاء الصالح، ما يحمل دلالات تتجاوز الاستعراض العسكري إلى توجيه رسائل مرتبطة بأمن الملاحة العالمية. وفي الوقت نفسه، أطلقت طهران تهديدات صريحة مفادها أن أي هجوم أميركي سيقابَل باستهداف شامل للمصالح الأميركية، وأن أي مساس بالقيادة العليا سيؤدي إلى رد مباشر ضد إسرائيل.

تل أبيب وواشنطن “ع الخط الساخن”
في المقابل، بدأت إسرائيل باتخاذ إجراءات استثنائية، شملت فتح وتجهيز ملاجئ نووية في مناطق حيوية، بالتوازي مع تحركات جوية أميركية غير اعتيادية، ورصد نشاط لطائرات استراتيجية ومسيّرات قرب الأجواء الإيرانية. هذه التحركات عززت الانطباع بأن السيناريو العسكري لم يعد افتراضًا نظريًا، بل خيارًا مطروحاً وجاهزاً.

اقتصاديّاً، يربط مراقبون تسارع هذا التصعيد بفشل رهان الإدارة الأميركية على النفط الفنزويلي كحل سريع لأزمة الطاقة، بعدما كشفت الأرقام عن كلفة باهظة وتعقيدات تقنية كبيرة. هذا الإخفاق أعاد إيران إلى الواجهة بوصفها عقدة مركزية في حسابات الطاقة والسياسة معًا.

الى اين؟!
في خضم هذا المشهد المضطرب، جاء تصريح الرئيس الأميركي عن تلقيه اتصالاً إيرانيّاً لبحث التفاوض بشأن الملف النووي ليزيد الصورة ضبابية. فبينما قد يُقرأ كإشارة إلى نافذة دبلوماسية، يرى آخرون أنه قد يكون جزءًا من تكتيك مزدوج يجمع بين التهدئة الكلامية والاستعداد لضربة مفاجئة.

في المحصلة، لا يبدو الشرق الأوسط مقبلًا على أيام عادية. فالتصعيد لم يعد عسكريّاً فقط، بل بات صراعًا على الرواية، والشرعية، ومستقبل السلطة داخل إيران. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط إن كانت الحرب ستقع، بل ما إذا كانت المواجهة المقبلة ستبدأ من الخارج… أم من داخل إيران نفسها، وتحديدًا من معركة السيطرة على الشارع ومصير القيادة العليا.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة