🔔خاص – التعاون الاقتصادي بين “مُحاصَرَين”: ماذا تريد طهران من بيروت…صواريخ مقابل خبز؟؟

بلدٌ يعيش تحت العقوبات الأميركية والدولية، عملته تتآكل، شعبه يصرخ من الجوع، وأسواقه فارغة… وفجأة يطلّ علينا وزير خارجية إيران ليزفّ بشرى: زيارة إلى بيروت للتعاون الاقتصادي!

نعم، اقتصادي.. لا تضحكوا كثيراً. وزير خارجية دولةٍ ترزح هي نفسها تحت أقسى العقوبات، تعاني من انهيار عملتها، واحتجاجات شعبها، ونقص الطاقة، وضغط أميركي – إسرائيلي خانق، قرّر فجأة أن يصبح منقذ الاقتصاد اللبناني.

يا للصدفة السعيدة! أعلن الوزير الإيراني أنّه يصل إلى بيروت برفقة وفد اقتصادي، لتعزيز التعاون بين الجانبين، لكنّه نسي أن يشرح تفصيلاً صغيراً: كيف تتعاون دولتان محاصرتان أصلاً؟، وهل التعاون سيتمّ بالريال الإيراني أم بالليرة اللبنانية؟ أم بنظام المقايضة: صواريخ مقابل خبز؟

ثم أسئلة أكثر إزعاجاً: أين كان هذا “الحرص الاقتصادي” يوم كان حزب الله يمسك بكل مفاصل الدولة؟، أين كانت إيران حين كانت المعابر غير الشرعية تعمل 24/24؟، أين كان التعاون حين دخل المازوت الإيراني بلا فاتورة، بلا جمارك، بلا ضرائب، وبلا دولار واحد للدولة اللبنانية؟، أم أنّ الاقتصاد لم يكن أولوية يومها، لأن البلد كان مستباحاً وجاهزاً للخدمة المجانية؟

الحديث عن تعاون اقتصادي اليوم لا يبدو سوى نكتة سوداء أو محاولة تسويق سياسية بائسة. فإيران التي لم تُسهم يومًا في بناء مؤسسات الدولة، ولم تدعم خزينة لبنان، ولم تحترم سيادته الاقتصادية، لا يمكن أن تتحوّل فجأة إلى شريك تنموي.

لذلك، دعونا نكون صريحين: هدف الزيارة ليس الاقتصاد، ولا الاستثمار، ولا إنقاذ الليرة. الوزير الإيراني، الذي تعاني بلاده الأمرّين من الضغوط الأميركية والإسرائيلية، لا يحمل معه مشاريع… بل رسائل موجّهة إلى حزب الله تحديداً.. رسائل ستبدأ مفاعيلها بالظهور لحظة مغادرته بيروت.. رسائل تتعلّق بالمرحلة المقبلة، بالتصعيد، أو بإعادة التموضع، أو بإدارة الخسائر.

فما هي الرسالة؟، وما هو الثمن هذه المرّة؟

والسؤال الأهم، الذي يستحق أن يُطرح بلا مواربة: هل أصبحت بيروت ملاذاً سياسيّاً لإيران خامنئي؟، وهل بدأ الهروب من الضغط الدولي يمرّ عبر لبنان المنهك، بعدما ضاقت الساحات الأخرى؟

الجواب، كما العادة، لن يكون في البيانات، بل في الأيام المقبلة، وفي الفاتورة التي سيدفعها اللبنانيون مُجدّداً.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة