🔔خاص شدة قلم: “الهلال الصهيوني”.. وأبواب الجحيم: ماذا يريد نتنياهو ؟

فجأة وفيما مستوى القلق يرتفع كلّما اقترب يوم الخميس المقبل.. الموعد المُحدّد لاجتماع “الكابينيت” الإسرائيلي لإقرار خطة الهجوم على لبنان.. واستباقاً لاجتماع لجنة “الميكانيزم” العسكري – دون مدنيين.. إذ بوحش الصهاينة بنيامين نتنياهو يُطلق “خنازيره البرية” على الأراضي اللبنانية.
صواريخ ومُسيّرات لا تفرّق بين منطقة وأخرى.. ولا تعترف بسيادةٍ أو قرار دولي.. بل تُشعل حيث تشاء وتُدمّر حيث تُريد.. بذريعة “حزب الله” تارة و”حماس” تارة أخرى.. فيما الحقيقة أبسط وأخطر: “الكيان الغاصب” قرّر مع مطلع هذا العام فتح باب العدوان على مصراعيه.. ضارباً عرض الحائط بكل ما قيل عن وقف إطلاق النار.. وكأن الالتزام بالقرارات الدولية يُطلب من الآخرين فقط.. أما الصهاينة فـ”فوق المحاسبة ومَنْ يُحاسبون”!!
إلى أين سيصل نتنياهو؟!
الأخطر ليس فقط الخرق المتكرر.. بل بمنسوب التهويل المتعمّد.. عبر تسريبات عن نيّة البدء بعملية عسكرية على لبنان، وإنذارات قد تطال بيروت نفسها. هنا يبرز السؤال الجوهري: ماذا يريد نتنياهو؟
الجواب لا يحتاج إلى كثير من التحليل.. “بيبي” لا يقود دولة بقدر ما يقود مشروع هروبٍ دائم.. هروب من الفشل السياسي والانقسام الداخلي.. من ملفات الفساد التي تطارده وشبح السجن الذي يقترب كلّما “خفت صوت المدافع”. لذلك، لا خيار أمامه سوى إشعال الحروب.. والاندفاع من أزمة إلى أخرى.. ليخرج في كل مرّة بدور “المنقذ” و”البطل”.. فيما الحقيقة أنّه مأزوم يحرق المنطقة لينقذ نفسه.
لن يتحقق رغم الدم!
أما حلم “إسرائيل الكبرى” الذي يلوّح به “اليمين المتطرّف”.. فلن يتحقّق مهما سالت الدماء.. قد تنجح إسرائيل في فرض وقائع مؤقتة.. في التغلغل داخل سوريا سياسياً وأمنياً وحتى عسكرياً.. وقد تعمل على تطويق لبنان ضمن ما يشبه “هلالاً صهيونياً”.. لكن هذه الوقائع لن تصنع استقراراً.. بل ستفتح أبواب جحيمٍ دائم.. لأنّ الهيمنة بالقوة لا تُنتج سلاماً.. بل تؤسّس لانفجارات مؤجّلة.
في ظل هذا المشهد.. تواصل “مدرسة الهيمنة الأميركية”.. بإشراف المدير الأعظم دونالد ترامب نظرتها الجموحة تجاه دول المنطقة.. التي لا ترى فيها إلا ساحات نفوذ وغنائم سياسية واقتصادية.. اغتصاب الدول لا يتم دائماً بالدبابات.. بل أحياناً يتم بالعقوبات وبالابتزاز وبإدارة الفوضى. وإسرائيل – في هذا السياق – ليست سوى رأس حربة.. تُنفّذ وتستفيد بينما تدفع شعوب المنطقة الثمن.
ضحايا دائمون
نعم نحن شعوب هذه المنطقة.. من لبنان إلى فلسطين إلى سوريا وحتى العراق واليمن أيضاً.. ولا ضير في التمدّد إلى السودان والصومال.. لسنا أرقاماً في تقارير عسكرية، ولا تفاصيل هامشية في حملات انتخابية غربية.. بل نحن “ضحايا دائمون” لأطماع مجانين يمتلكون القوة والسلاح وصولاً إلى الذكاء الاصطناعي.. فيقرّرون مَنْ يَحيا ومَنْ يُقصف.. ومَنْ يُعاد إلى “العصر الحجري”.
وبلدنا الذي اعتاد كُلّما نهض أنْ يُعاد سنوات إلى الوراء.. يسعى اليوم ليؤكد أنّه ليس ساحة رسائل.. ولا صندوق بريد إقليمي.. وكل تصعيد إسرائيلي لن يكون نزهة.. ولن يمرّ بلا أثمان.. مهما اختل ميزان القوّة.. فالتاريخ علّمنا أنّ “الغطرسة العسكرية قد تربح معركة.. لكنها دوماً تخسر المستقبل”.
قد ينجح نتنياهو في تأجيل محاكمته.. وقد ينجح في إشعال حرب جديدة ضد لبنان.. لكنه لن ينجح في صناعة أمن حقيقي.. لا لإسرائيل ولا للمنطقة.. لأنّ الأمن لا يُبنى على أنقاض المُدُن.. ولا على جثث الأبرياء.. ولا على أوهام التفوّق الدائم.

مصطفى شريف – مدير التحرير



