🔶خاص – بيروت تُغتال بالتقسيط: بوجعٍ ثقيل..الكومودور يُغلق أبوابه للمرة الأولى.. والأخيرة!!

بعد اغتيال الواجهة البحرية لبيروت.. وبعدما جُرِّد فندق “الكارلتون” من روحه.. فتحوّل إلى مبنى سكني “بلا ذاكرة”.. وبعدما تسلّل الانهيار الاقتصادي كسمٍّ بطيء إلى فندق “البريستول”.. استيقظنا على جريمة فندقية جديدة.. جريمة بحق التاريخ والذاكرة.. جريمة بحق مدينة لم تعد تحتمل خسارة شاهد آخر على حياتها.
أكثر من ثمانية عقود.. كان فندق “لو كومودور” واقفاً في شارع الحمراء.. كحارسٍ صامت على سيرة بيروت: من الولادة، إلى المجد، إلى السقوط الكبير.
واليوم بدأ يلملم آخر أوراقه.. كشيخٍ أنهكه العمر.. يتهيّأ لاستقبال عام 2026 بوجعٍ ثقيل.. فيُغلق أبوابه للمرة الأولى.. والأخيرة.
https://www.facebook.com/watch/?v=1100019105466435
في العاشر من كانون الثاني 2026.. تُسجَّل صفحة سوداء جديدة في تاريخ بيروت.. مدينة تخسر خلال أيام أحد أبرز معالمها.. لا مبنى فقط بل ذاكرة وطنٍ كاملة كانت شاهدة على الاستقلال.. والدولة الشهابية.. ثورة 1958.. و”سويسرا الشرق” البيروتية.. ثم الحرب الأهلية.. وقيامة لبنان على يدي رفيق الحريري.. فاغتياله.. فسقوط البلاد في المربع الدموي.. وصولًا إلى الانهيار الأكبر.. حيث لم يَسلم التاريخ ولا الشهود.
لم يكن “لو كومودور” فندقاً عاديّاً.. كان مساحة نضال صامت.. وحارساً للوطنية والعروبة والقومية والاشتراكية والماركسية.. وكان في الثمانينات أكثر من مكان إقامة: كان معقل الصحافيين الدوليين.. وملجأ المثقفين والمفكرين والأدباء والفلاسفة.. ومطبخ أفكار صُنِعت فيه سياسات.. وكتبت فيه تقارير غيّرت نظرة العالم إلى الحرب اللبنانية.
وسط الفوضى.. حين كانت النهارات تُقضى على خطوط النار.. كانت ليالي الصحافيين تُكتب في بار الفندق.. على طاولات تختلط فوقها الكوكتيلات بالقصص.. والخوف بالشجاعة والدم بالحبر.
هناك، كانت بيروت تُروى للعالم كما هي: مكسورة… لكنها حيّة.
حتى “كوكو” ببغاء الفندق.. لم يكن تفصيلاً عابراً في الحكاية.. طائرٌ صار رمزاً.. قلّد أصوات النجوم.. وحفظ ضحكات الزوار.. وكاد – لولا القدر – أنْ يقلّد صفارات القذائف التي كانت تعبر سماء المدينة في سنوات الجنون.
قريبا يُغمِض “لو كومودور” عينيه للمرة الأخيرة.. تنطفئ الأضواء.. تُسدل الستائر.. تُقفل الأبواب..
ويُعلَن حدادٌ بيروتي… بل لبناني.. على شاهدٍ كبر معنا.. وترعرع على كتف العاصمة.. وشاب وهرم وهو أمينٌ لذكرياتها.
لكن، كما يبدو.. لم يعد للتاريخ مكان في مدينة تحكمها المصالح والسمسرات.. وُضعت نقطة قاسية على آخر السطر.. لا لأن الحكاية انتهت.. بل لأن من يملك القرار لم يعد يريد أن يتذكّر.
وماذا سيبقى من بيروت بعد؟.. سوى مدينةٍ بلا شهود.. وبلا ذاكرة.. وبلا أماكن تشبهها.. وسوى حنينٍ ثقيل.. نحمله معنا.. كلما أُغلِق بابٌ.. وقال التاريخ: كنتُ هنا.

خاص Checklebanon



