🔶خاص – “إسرائيلي” عند مرقد نصر الله.. مَنْ كسر الخط الأحمر؟؟

ليست الصورة وحدها ما يستفزّ، بل الصمت الذي أعقبها. فأنْ يظهر “صحافي إسرائيلي” في قلب الضاحية الجنوبية، أمر قد يتقبّله عقل، ولكن التقاط الصور عند مرقد الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله، فليست “سياحة دينية” أبداً، ولا حدث يمكن تجاوزه بجملة تبريرية.
ما جرى – إنْ ثبتت صحّته – يطرح أسئلة سياسيّة من العيار الثقيل: مَنْ كسر الخط الأحمر؟، ولماذا يُراد للبنانيين أنْ يعتادوا هذا الكسر؟، ومَنْ يتهرّب من الإجابة؟!!!
براءة الذكاء الاصطناعي
منذ اللحظة الأولى لانتشار الصورة في الإعلام الإسرائيلي، قبل العربي، حاول البعض الهروب إلى شماعة الذكاء الاصطناعي. لكن الوقائع المتداولة والتقاطعات الصحافية الأجنبية، تميل إلى أنّ الصورة حقيقية، والدخول إلى لبنان تم بجواز سفر إسباني، في ثغرة باتت معروفة، لكنها تُترك بلا معالجة، وكأنها قدر لا يمكن الاقتراب منه.
المفارقة الصارخة أنّ لبنان الذي يرفع فيه البعض شعار “السيادة” صبح ومساء، يعجز عن ضبط أبواب مداخله، أو معرفة مَنْ يدخل ومَنْ يخرج، ولأي هدف كان. فأنْ يتمكن “صهيوني حريدي” – ولو متخفياً خلف جنسية أجنبية – من الوصول إلى منطقة تُقدَّم بوصفها “الأكثر تحصيناً، فهذا ليس خللاً إداريّاً، بل فشل سياسي وأمني مركّب.
مَنْ هو الدليل؟ ولماذا لا يُسأل؟
“وينيه الدولة ووين أجهزتها؟!”.. أو نسأل: أين أجهزة الحزب التي أقنعونا بأنّها ترصد “الكبير والزغير والمقمّط بالسرير”، حتى أصبح الداخل إلى الضاحية مفقوداً والخارج منها مولوداً؟!، فهل هناك تنسيق بين “الدولة” و”الدويلة” على الانفلات والخرق الأمني، أم الأولى مشغولة بزينة الميلاد والثانية مهمومة بالتحضير للانتخابات، وضاع البلد!!!
ليبقى الأخطر في الرواية المتداولة، ليس دخول الصحافي فحسب، بل وجود “دليل محلي” رافقه، وطمأنه، وطلب منه عدم إدخال هاتفه، ثم التقط له صورة عند المرقد.
هنا لا يعود السؤال تقنيّاً، بل سياسيّاً وأخلاقيّاً: مَنْ خوّل هذا الشخص القيام بهذه المهمّة؟، وهل كان يعلم هوية مَنْ يرافقه؟، وإنْ كان يعلم، لماذا صمت؟، وإنْ لم يكن يعلم، فأي منظومة هذه التي تسمح بالمرافقة من دون تدقيق؟!
والأدهى أن “الدليل المحلي” – حسب المعلومات – حذّر |الضيف الصهيوني” من التقاط صورة أخرى بحجة “العمالة”، ما يكشف إدراكاً أمنيّاً انتقائيّاً، يُستخدم حيث يشاء ويُعطّل حيث يجب أن يعمل.
صمت مُريب!!
أما صمت حزب الله، فهو بحد ذاته موقف مُريب، فالحزب الذي لا يتأخّر عن الرد في قضايا أقل حساسية، آثر هذه المرة الصمت. لا توضيح، لا نفي، لا تحقيق مُعلن، فهل الصمت رسالة؟ أم محاولة لاحتواء إحراج إعلامي؟ أم أن الواقعة تُعدّ “غير ذات أهمية” في حسابات القيادة؟، لكن ما لا يمكن تجاهله أنّ هذه ليست المرة الأولى التي تُنشر فيها صور أو فيديوهات لإسرائيليين من بيروت عموماً والضاحية خصوصاً، حتى في زمن حرب!!
قد يقول المدافعون إنّ المرقد موقع ديني مفتوح، وليس منشأة عسكرية، لكن هذا التوصيف يتجاهل “البُعد الرمزي”، فالاستهداف هنا ليس أمنيّاً بالمعنى الضيق، بل سياسي وإعلامي بامتياز: صورة واحدة كانت كافية لإثارة البلبلة، وإحراج الحزب، وطرح علامات استفهام حول قدرته على السيطرة، لا على الأرض فقط، بل على “صناعة الرواية” أيضاً.
وإذا كان الإسرائيلي قادراً على الوقوف عند مرقد نصر الله والتقاط صورة والمغادرة بهدوء، فالسؤال لم يعد كيف دخل؟، بل: لماذا لا أحد يريد الإجابة.. أو التوضيح؟!!

خاص Checklebanon



