🔶خاص شدة قلم: 2026.. الدجل والخرافة في زمن الانهيار: مَنْ يصنع الخوف؟

بين الدجل واستشراف المستقبل.. بين قراءة الكف وضرب الودع.. بين الفنجان والأبراج.. والإلهام والخداع والتضليل.. لم يعد السؤال عمّا سيحمله عام 2026.. بل كيف وصلنا إلى مرحلة انحطاط.. يُعامل فيها رقم في التقويم كأنّه كائن شيطاني يخطّط لمصير البشرية..

ضرب الودع - Zain - Arabian Music | Deezer

من أكذوبة “تؤلّف ولا تؤلّفان” مطلع الألف الثالث.. إلى خبرية 2020 المُهدِّدة بنهاية العالم.. مروراً بأرقام وتعليب وتهويل ووصولاً إلى الرقم 2026.. الذي خرج علينا البعض ليعتبره عام الشيطان.. مبرِّئين الإنسان من كل ما اقترفته يداه.

هذا ليس قلقًا مشروعاً من المستقبل.. بل استسلام جماعي للغباء المُعلَّب.. الذي يُسوَّق يوميّاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي وحتى الإعلام الأعمى.. تحت مسمّيات الطاقة والذبذبات والأسرار الكونية.

في هذا العصر لم تعد الخرافة تهمس في الزوايا.. بل تصرخ في العلن وتحصد الإعجابات.. وتُمنح سلطة تفسير العالم، حيث يكفي أنْ يكتب أحدهم “2026 مش سنة عادية”.. حتى يتصرّف المتابعون كما لو أنَّ الحقيقة قد أُعلنت رسميَاَ.. من دون سؤال واحد.. من دون أدنى شك.. ومن دون إحساس بالعار الفكري.

المهزلة أنّ هذه التنبؤات لا تقول شيئاً مُحدّداً.. وكاتب هذه السطور ممَّنْ صُنّفوا في خانة “برج الحوت”.. ليخبرهم طالعهم – وفق إحدى المتنبئات – بأنّنا سنعبر بين شباط وتشرين الثاني بعشرة أشهر تجسّد الجنّة بكل ما فيها على الأرض.. من تحقيق للأحلام إلى الفرص المميّزة الواجب اقتناصها..

لكن على الضفة الأخرى هناك أبراج سترتمي على “المقلب الجهنّمي”.. تتأرجح بين كوارث ودمار وانهيارات من جهة.. يقابلها انفراجات وتغيّرات سلبية أو إيجابية.. يعني بالمختصر “بالسلّة في من كلّو”.. خطاب هُلامي خدّاع.. وكلام يصلح لكل الاحتمالات.. فيُعاد تدويره بعد وقوع الحدث!!!

الانحطاط لا يتجلّى فقط في تصديق هذا العبث.. بل في العداء الصريح للعقل.. فمَنْ يُشكّك يُتّهم بأنّه عنصري وسطحي مُغلق.. ومَنْ يُطالب بدليل يُصنّف عديم الإحساس بالطاقة.. ومَنْ يرفض المشاركة في “الهلع الجماعي” يُنبذ كـ”كائن شاذ”..

هكذا يُستبدل التفكير بالامتثال.. والنقاش بالتصفيق.. والواقع بالوهم في مجتمعات مأزومة أصلاً.. حيث الحروب والفساد والانهيارات ليست أسراراً كونية.. بل وقائع سياسية واقتصادية واضحة.. يختار كثيرون الطريق الأسهل لتعليق فشلهم على رقم.

لا مسؤوليات ولا قرارات ولا حتى سياسات فاشلة.. فقط سنة “فألها نحس”.. هذا ليس جهلاً بل كسل ذهني “مُريح” يعفي النفس من المحاسبة.. والأكثر إثارة للشفقة أنّ هذه السوق لا تنهار رغم فشلها المتكرر.. لأنّ الغاية ليست الصواب.. بل الطمأنينة الزائفة لجمهورواسع بات يُفضّل تفسيراً خاطئاً جاهزاً على جواب حقيقي مُتعب.

في 2026.. لا يمكنني سوى أنْ أتأمل كل الخير وأعايد الناس.. وأؤكد أنّ المستقبل لا يُدمّره رقم.. بل يُدمّره مجتمع قرّر التخلّي عن عقله.. واتباع الدجّالين وحملة مفاتيح الفردوس الأعلى!!

توقعات ليلى عبد اللطيف 2024 - ماذا ينتظر الدول العربية؟ | وكالة سوا الإخبارية

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة