خاص – بعد سقوط “قيصر”.. هل بدأ زمن التحوّل السوري؟!

منذ أكثر من أربع سنوات يمثّل “قانون قيصر” أحد أهم أدوات الضغط في السياسة الأميركية تجاه سوريا، وتحوّل إلى عنصر ثابت في المعادلة الإقليمية، ليس فقط بسبب آثاره الاقتصادية، بل أيضاً لرمزيته السياسية.
ومع صدور القرار الأميركي رسمياً بإلغائه، يعود الجدل حول إمكان أنْ يشهد السوريون تحوّلاً حقيقياً – ولو محدوداً – في واقعهم المنهك، ليبقى السؤال الجوهري غير مرتبط بالقانون نفسه، بقدر ما يرتبط بما يمكن أنْ يولّده إلغاؤه من ديناميات جديدة داخل سوريا وفي محيطها.
الأبعاد الاقتصادية واعدة.. ولكن!!
من النظرة التحليلية الأولى، يبدو أن رفع العقوبات سيمنح الاقتصاد السوري متنفساً واضحاً، خاصة أن سنوات القيود المالية والمصرفية وتعطيل حركة الاستيراد تركت آثاراً عميقة على القدرة الإنتاجية والقطاعات الحيوية.
وطبعاً خطوة خلف خطوة، ستشهد الأسواق بعض الانفراج، سواء عبر انخفاض نسبي في كلفة الاستيراد أو من خلال توفر أوسع للسلع وقطع الغيار وإعادة تشغيل عدد من الأنشطة الصناعية والخدمية.
إلا أن هذا الأثر، مهما بدا واعداً، سيظل محدوداً ما لم ترافقه إصلاحات داخلية جدية تعالج جذور الأزمة، مثل الفساد وتفكك المؤسسات وضعف الثقة بالبيئة الاستثمارية، فالمشكلة السورية أكبر من مجرد عقوبات، وهي بنيوية قبل كل شيء.
مسار أميركي عربي انفتاحي
تبدو خطوة إلغاء القانون ذات أبعاد سياسية ربما تفوق أبعادها الاقتصادية. إذ ستتخلى واشنطن عن ممارسة الضغط من خلال العقوبات، خاصة بعدما أصبح الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع أول رئيس يحط في واشنطن منذ أجيال، ما يمنح دمشق هامشاً أوسع للمناورة، سواء في القضايا التفاوضية أو في علاقاتها الإقليمية.
هذا التراجع قد يدفع الدول العربية إلى تعزيز حضورها في الملف السوري بطريقة أكثر مباشرة، خصوصاً في إطار مقاربة تقوم على الانفتاح المُستجد، أي التعاون في ملفات الأمن والحدود ومكافحة المخدرات مقابل تسهيلات اقتصادية واستثماريّة تدريجية.
هنا يبدو هذا المسار العربي، إنْ استمر، قادراً على خلق توازن جديد في الإقليم، يختلف عن مشهد السنوات الماضية الذي كانت فيه الساحة السورية شبه محتكرة بين موسكو وطهران.
الكرة في ملعب الدولة
بين السياسة والاقتصاد يبقى المواطن السوري محور الاهتمام، والسؤال الأكثر تكراراً هو: هل سيلمس المواطن تحسّناً ملحوظاً في حياته اليومية؟!
طبعاً وإن عجز التحسّن عن أن يكون شاملاً وسريعاً، فإنّه بالمحصلة، قد يشكّل إلغاء قانون قيصر خطوة أساسية في مسار فكفكت عقد الأزمة السورية، ليتحوّل التغيير الحقيقي إلى “ساحرة مُستديرة” تستقر في يدي الدولة السورية وقدرتها على استثمار هذه اللحظة، مع مدى استعداد القوى الإقليمية والدولية للتعامل مع سوريا وفق مقاربة تقوم على التدرّج والبراغماتية.

خاص Checklebanon



