رياض سلامة: بعض الأطراف كانت تفرض دعم للنظام السوري ما بين 25 -30 مليار دولار أميركي!

بثّت قناة “العربيّة” مساء يوم أمسٍ الخميس مقابلة مُسجّلة مع حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة، أطلّ فيها على الجمهور للمرّة الأولى منذ خروجه من السجن بكفالة ماليّة. وكان من الواضح أنّ المقابلة تفادت الخوض في أهمّ القضايا الجنائيّة المُثارة ضد سلامة في المحاكم اللبنانيّة والأجنبيّة، حيث اكتفى الحاكم السابق بالإشارة إلى أنّه تعرّض لمحاولات “تشويه صورة وشيطنة” خلال الأعوام الفائتة، وهو ما نجح، برأيه، في جعله “كبش فداء”.
وخلال المقابلة، أعاد سلامة التذكير ببعض الحجج التي كان يقدّمها دوماً قبل اعتقاله، إذ أشار إلى أنّه كان يمتلك أكثر من 20 مليون دولار أميركي وعقارات بقيمة 7 مليار دولار أميركي قبل تولّيه منصب الحاكميّة. كما ذكّر المشاهدين بتكليفه شركة محاسبة للتدقيق في حساباته عام 2021، “من دون أن يثبت دخول أي أموال جديدة” بحسب زعمه. مع الإشارة إلى أنّ الرجل لم يكشف سابقاً ولا خلال المقابلة نطاق التدقيق الذي قامت به الشركة بناء على طلب سلامة نفسه، ولا نوعيّة الحسابات التي اطلعت عليها ودرستها.
وعن أسباب الأزمة الاقتصاديّة القائمة، اعتبر سلامة أنه تعرّض لمؤامرة بدأت عام 2015، بهدف ضرب القطاع المصرفي، خدمةً لأهداف سياسيّة. لكن في الوقت نفسه، هو عاد ليلقي باللوم على مجموعة أحداث أخرى فجّرت الأزمة، مثل الاحتجاجات التي جرت عام 2019، ثم امتناع الحكومة عن تسديد الديون عام 2020، وتفشّي وباء كورونا وانفجار المرفأ. ثم قام في أجزاء من المقابلة بإلقاء اللوم على أسباب أخرى مثل الهدر في قطاع الكهرباء وعجز الموازنة “المستمر منذ 30 سنة”. ورأى أنّ دعم النظام السوري من قبل بعض الأطراف اللبنانيّة كان له دور في الأزمة، إذ حمّل البلاد كلفة تراوحت ما بين 25 و30 مليار دولار أميركي. وخلص هو نفسه إلى السؤال: أين رياض سلامة من كل هذا؟
خلال المقابلة قدّم سلامة مجموعة من المزاعم المتعلّقة بالأزمة المصرفيّة، فاعتبر أنّه أعاد إلى المصارف الدولارات التي أودعتها لديه، وقال إنّ ما تبقى من ودائع للمصارف في مصرف لبنان هو مجرّد “دولارات دفتريّة”. وطالب المودعين بعدم إضاعة الجهد في البحث عن الودائع لديه أو لدى مصرف لبنان، بل عليهم البحث عن الأموال لدى الأطراف الأخرى التي يتعامل معها المصرف المركزي، وتحديداً الدولة والمصارف التجاريّة.
وكان واضحاً أن سلامة أراد إعطاء تشخيصه أبعاداً سياسيّة تتخطى الجوانب الماليّة، فصوّب في حديثه مع “العربيّة” على التيار الوطني الحر والثنائي الشيعي الذين أقروا “سياسات ماليّة لم تكن قابلة للاستمرار”، مكرّرًا التركيز على أثر التخلّف عن دفع سندات اليوروبوند. وزعم سلامة خلال المقابلة أنه طلب من الحكومة فرض قيود على السحوبات لمنع تهريب السيولة، إلا أنّ الحكومة لم تتجاوب مع مطالبه. لكنّ هذا الزعم اليوم يتعارض مع بيانات سابقة تلت اجتماعاته مع جمعيّة المصارف في بدايات الأزمة، حين رحّبت الجمعيّة برفض سلامة لتطبيق آليّة الكابيتال كونترول.



