خاص – إجراءات “المركزي”: مكافحة التهريب أم استهداف “بيئة بعينها”؟

في تطوّر مالي أثار جدلاً واسعاً، جاء قرار “مصرف لبنان المركزي” القاضي بالتشدّد في التحويلات الخارجية ليُشعِل مخاوف الاغتراب اللبناني وعائلاتهم في الداخل، بعدما وُضع في إطار مواجهة ما يُقال إنّه تهريب أموال عبر شبكات غير شرعية.

القرار الذي صدر “استجابة لضغوط أميركية” – بحسب ما يتم تداوله – بهدف الحدّ ممّا يوصف بـ”تهريب الأموال إلى حزب الله”، تسبب بارتفاع موجة اعتراضات في الأوساط الاقتصادية والسياسية الاغترابية، فاتحاً باب السؤال حول المستهدف الفعلي منه، وحجم التأثير الذي سيطال الفئات التي تعيش أصلاً على دعم المغتربين.

مصدر مطّلع على خلفيات القرار سخر من هذه الآلية، مؤكداً أنّ انعكاساتها تُصيب “البيئة الشيعية ككل (أتباع الحزب ومعارضيه)” أكثر بكثير ممّا تطال الحزب نفسه، إذ يشكّل الدعم المالي القادم من المغتربين، وخصوصاً من الدول الإفريقية، شرياناً حيوياً لعشرات آلاف العائلات في لبنان.

المصدر اعتبر أنّ الإجراءات الجديدة تُنفَّذ – على حدّ تعبيره – بعقلية استهداف مكوّن أساسي في المجتمع اللبناني، في الوقت نفسه الذي تتجاهل فيه شبكات التهريب المالية عبر العالم. وبذلك لن يجد كثير من المغتربين بديلاً سوى اللجوء إلى تلك الشبكات غير الشرعية، مع ما يترتّب على ذلك من دفع عمولات إضافية وتكاليف مرتفعة.

وفي موازاة القرار، شهدت “شبكات نظام الحوالة” انتعاشاً ملحوظاً في الأيام الأخيرة، إذ يقوم المغترب بتسليم المال لشخص خارج لبنان، بينما يتولّى شخص آخر داخل البلاد تسليم المبلغ نفسه للجهة المعنيّة بعيداً عن أي رقابة رسمية أو مصرفية.

ويعتبر العاملون في هذا النظام أنّ “الحوالة” وسيلة مناسبة لتجنّب الإجراءات المعقدة والتدقيق المالي، لأنها أكثر سرّية وأقل خضوعاً للرقابة المباشرة، ما يجعلها ملاذاً بديلاً يزداد انتشاراً كلّما توسّعت القيود الرسمية المفروضة على التحويلات التقليدية.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة