🟠خاص شدة قلم: سلطة مزهوّة بإنجاز وعدوّ يُمعن القتل!

غفونا أمس الأوّل على انسداد أفق التفاوض اللبناني – الإسرائيلي في واشنطن.. لنستيقظ فجأة على ابتسامات ديبلوماسية وزعتها سفيرتنا في “بلاد العم السام” ندى حمادة معوض أمام الكاميرات.. مصحوبة ببيان ثلاثي مشترك.. غامض العبارات ومُبهم المضمون.. فيما سارعت منظومتنا الحاكمة لإعلان “النصر والإنجاز الأعظم”.

ومع أولى ساعات النهار.. تكشفت الحقيقة: الغارات تتوالى.. الشهداء يسقطون.. وطائرات الاحتلال تعربد في الأجواء.. وسرعان ما خرج الصهيوني المتطرف بن غفير ليصف الاتفاق بالكارثة.. والخطأ الجسيم الذي لا يجب الالتزام به.. فيما ميدانياً بدا أنّ جيش الاحتلال يسير في خطين متوازيين لا يلتقيان.. مواصلة العدوان بضراوة.. ومفاوضات هزيلة لم تثمر سوى انسحابه جزئياً من قرية دبين.. وبضعة أمتار من مدينة مرجعيون.. وسط استمرار إنذارات التهجير التي يطلقها “الادرعي.. ما غيره”..

وفي غمرة هذا التناقض.. خرج علينا “الإستيذ” ليعلن على الملأ: “صمتي لا يعني الرضا عن المفاوضات”.. ما أربك القاصي والداني حول الرؤية الضبابية للوضع.. لكن لم تمر سوى ساعات قليلة من الهدوء الحذر المخروق إسرائيلياً.. حتى عاد الحزب إلى الميدان.. مُستأنفاً ردّه على الاعتداءات الإسرائيلية..

ولم تنتهِ فصول مشهديات الأمس عند هذا الحد.. بل أطل “رأس الهرم” ليتباهى بالإنجاز المزعوم.. مُحمِّلاً الحزب مسؤولية أي خرق.. وكأنّه يتعامى عن غطرسة الآلة الحربية الإسرائيلية.. ما فتح الباب أمام “تسونامي” من انتقادات “بيئة الممانعة”.. ليختصر الأجواء “كبير الذراع الإيرانية في لبنان”.. بإعلان صريح: “الاتفاق لا يعنينا.. وما تفاوض عليه إيران وحده ما نسير به”.. عندها استشاط “بيبي” غضباً ملوّحاً بأنّه قد يكون على شفير الحِلّ من أي اتفاق!

بين سلطة لبنانية “غاشية وماشية”.. تحاول إقناع نفسها وإقناعنا بـ”إنجازات وهمية” تشبه “الانتصارات الإلهية” لـ”محور الممانعجيين”.. وبين فصيل مُسلّح يرفض الانصياع.. إلا لإملاءات “وليّه الفارسي”.. وعدوٍّ يترصد ويواصل سحق الأخضر واليابس.. نسأل: هل كان ما استيقظنا عليه أمس مُجرّد “جائزة ترضية” لـ دونالد ترامب الحالم بـ”نوبل للسلام”.. والخائف من أنْ يطغى صدى صواريخ الحرب.. على هتافات “مونديال 2026″؟!

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة