خاص – اغتيال الطبطبائي: بدء مرحلة جديدة في الصراع المفتوح؟!

في لحظة اختلطت فيها رائحة البارود بوقع الرسائل السياسية، عادت الاغتيالات في قلب بيروت، لتفرض نفسها كأداة رسم حدود جديدة في الصراع، حيث أتى دوي استهداف القيادي في حزب الله هيثم الطبطبائي ليهز المشهد اللبناني والإقليمي معاً.
لم يعد الأمر مجرّد عملية أمنية عابرة، بل حدث يفتح الباب على أسئلة كبرى: مَنْ اخترق مَنْ؟ وإلى أين تنحو المواجهة؟ إنّها نقطة ارتكاز تُعيد ترتيب الخرائط وتضع الجميع أمام امتحان دقيق لا مساحة فيه للأخطاء.
اغتيال الطبطبائي في شقة سكنية بحارة حريك، كشف بوضوح أنّ الخرق الاستخباراتي الإسرائيلي لا يزال في ذروته، لأن المسؤول الحزبي ليس مجرّد كادر في الصفوف الخلفية، بل هو أحد أعمدة الجيل الثاني داخل الحزب، ممَّنْ لعبوا أدواراً حسّاسة في ساحتي سوريا واليمن، وارتبط اسمه بملفات عملياتية معقدة في بنية عمل المقاومة.
من هنا، فإنّ وقوع الاغتيال داخل بيئته التي كانت تُعد “الأشد تحصيناً أمنياً”، يحمل رسالة مباشرة: المنظومة الوقائية للحزب لم تنجح، حتى الآن، في إعادة بناء شبكة الردع الأمني والاستخباراتي القادرة على إحكام الحماية على قياداتها. وهذا ليس مجرد إنجاز عملياتي لإسرائيل، بل إعلان بأنّ يدها لا تزال قادرة على الوصول إلى نقاط كان يُعتقد بأنّها عصيّة على الاختراق.
هذه الضربة تضع حزب الله أمام معادلة صعبة: إما التزام الصمت الذي سيُفهم إسرائيلياً على أنّه “ضوء أخضر” لمواصلة عمليات الاغتيال وربما توسيع “بنك الأهداف”.. وإما الرد العسكري السريع الذي قد يفتح الباب على حرب واسعة ضد لبنان في توقيت دقيق داخلياً وإقليمياً، لا تبدو الظروف مهيأة لخوضها بالشروط الحالية.
ومع ذلك، فإنّ قيادة الحزب ليست طارئة على إدارة مثل هذه المواقيت، فهي خبرت الضغوط القصوى، وتدرك أنّ كل قرار له كلفته التي لا يمكن تجاهلها، وقد تختار الرد في توقيت أكثر انسجاماً مع حساباتها الاستراتيجية، وربما تختار ساحة أخرى لا يتوقعها أحد.
ورغم كل ذلك، لا تزال الثقة داخل البيئة الحاضنة قائمة كما كانت، فهم يرون أنَّ من حق الحزب الرد على استهداف قلب ضاحيتهم، كما من حقه أنْ يؤجّل الرد إذا اقتضت المصلحة الأوسع ذلك، لكن ما جرى بالأمس يجعلنا نقف جميعاً أمام لحظة تُعاد فيها كتابة المشهد، وتُرسم فيها خطوط جديدة على خريطة الصراع، بدماء رجل ليس سهلاً، وفي توقيت لم يكن عابراً على الإطلاق، خاصة مع الانقلاب الأمريكي على الجيش اللبناني.. والتهويل بالتصعيد المؤجل إلى ما بعد ختام زيارة البابا!!

خاص Checklebanon



