خاص – 82 استقلالاً.. هل بلغنا سن الرشد الوطني؟!

في الثاني والعشرين من تشرين الثاني لا يطلّ الاستقلال على اللبنانيين كذكرى وطنية فحسب، بل كتحدٍّ جديد في وجه وطن يقف مرة أخرى على حافة الخيارات المصيرية. إنّها ليست مجرد محطة احتفالية عابرة، بل لحظة مواجهة مع الذات: هل ما زال لبنان قادرًا على أن يكون سيدًا حرًّا فوق أرضه؟

وهل ما زال أبناؤه مستعدين لحماية الكيان في زمن تتكاثر فيه المخاطر من الداخل قبل الخارج؟ إنّ ذكرى الاستقلال هذا العام تأتي لتوقظ الوجدان الوطني وتذكّر بأنّ الشعوب لا تحيا إلا بقدر ما تدافع عن رسالتها وكرامتها وحقها في الحياة الحرة.

يحلّ العيد هذا العام وسط ظروف سياسية واقتصادية وأمنية ضاغطة، ومع إعادة تشكّل التوازنات الداخلية، أبرزها صدور أول بيان تهنئة بعيد الاستقلال عن حزب الله، في ظل عهد لبناني جديد، يحتدم فيه الخلاف بين من يدعو إلى حصر السلاح بيد الدولة وبين من يرى في السلاح عنصر حماية وضمانة استراتيجية. وفي خضم هذا الاشتباك السياسي، يبقى السؤال المركزي: أي دولة نريد؟ دولة القانون أم دولة المعادلات المتحركة؟

وتتداخل في المشهد أيضًا صراعات لا تقلّ حدّة بين من يراهن على ارتباطات ومحاور خارجية، وبين من يتمسّك بعمق العلاقات العربية على قاعدة الندّ للندّ، واحترام السيادة، والتعاون الأخوي السليم، وصولًا إلى استعادة علاقات متوازنة مع الدول الكبرى. وفي الوقت نفسه يكافح لبنان لاستعادة دوره ومكانته، مستجديًا الاستثمارات والمشاريع، مدفوعًا بحراك إصلاحي يحتاج إلى ثقة داخلية وخارجية كي يؤتي ثماره.

إنّ ذكرى الاستقلال اليوم هي تحية صادقة لكل من قدّم الدم دفاعًا عن تراب هذا الوطن، ولكل من آمن بأنّ لبنان يستحق الحرية والسيادة وكرامة العيش. وهي في المقابل إدانة واضحة لكل من يعمل في الخفاء أو العلن للغدر بهذا البلد أو لبيع قراره أو لتقديم مصالحه الخاصة على حساب المصلحة الوطنية العليا.

لبنان يستحق أن يُحمى ويُصان… وأن يبقى وطناً حرّاً ومستقلًا كما أراده شهداؤه وأبناؤه، ومن موقعنا كل عيد استقلال حقيقي ولبنان وأهله بألف خير..


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة