خاص – “بيروت 1”: بارقة أمل بين شلال الدم وتحدّيات التنفيذ العملي!!

في خضم عودة شلال الدم اللبناني إلى النزف، على إيقاع الإجرام الإسرائيلي، اختتم مؤتمر “بيروت 1” أعماله، مُشكّلاً بارقة أمل، أو لحظة معجزة هاربة من الزمن الأسود.
فبينما لا يزال لبنان مترنحاً تحت وطأة الأزمات المتلاحقة، من انهيار اقتصادي واسع منذ 2019، إلى نزيف الثقة بين الدولة والمواطن، وإعادة توجيه علاقاته الإقليمية بعد سنوات من التوتر، جاء هذا المؤتمر ليعلن بداية فصل جديد، لا مجرّد نداء للمستثمرين، بل محاولة خَلق رواية جديدة: ليست لبنان دولة ترجو العطف، بل شريك يفتح ذراعيه لمن يثق فيه.
الرئيس جوزف عون أكد في كلمته خلال افتتاح المؤتمر أنّ الهدف ليس فقط جمع المال، بل بناء مؤسّسات على أسس صارمة من الشفافية والمساءلة، بينما وصف وزير الاقتصاد عامر البساط المؤتمر بأنّه “مسار جديد لاستعادة الثقة بين الدولة والمواطنين”، ومهمته الحقيقية إشعار المستثمرين بأن لبنان ليس فقط بلد الفرصة، بل بلد الالتزام.
لكن الأهمية تكمن في الزخم العربي والدولي، الذي حمل رسالة مفادها أنّ لبنان يعود إلى قلب محيطه الإقليمي ليس كملحق يحتاج الإنقاذ، بل كشريك مُكمّل، إلا أنّ خبراء المال والأعمال رأوا أنّ “الثقة المستعادة” تحتاج إلى الأمن، والمشاركة العربية – لاسيما السعودية – مبدئية ومبنية على مبادرات ملموسة – من السعودية لإعادة العلاقات الاقتصادية، ليس فقط عبر استثمارات، بل أيضاً عبر ملفات حسّاسة مثل رفع الحظر على الصادرات اللبنانية وتسهيل السفر والتجارة بين البلدين، فهل نكون أمام باب أمل واسع رغم “الشيطنة الإسرائيلية” التي “جّن جنونها”، وحوّلت أمن المؤتمر إلى ساحة قلق وتوتّر!!
من هنا يبقى التحدي الأكبر الذي يكمن في التنفيذ، إنْ لجهة الأمن أو لجهة “استعادة الثقة” التي ليست شعاراً، بل إذا نجح المؤتمر، فإنّ المطلوب تحويل كل ما طُرح من أوراق عمله خلال جلساته إلى إصلاحات ملموسة، تُترجم عبر سياسات واقعية:
– تعزيز مؤسّسات الرقابة والمحاسبة بفعالية وليس فقط على الورق.
– عقد الاتفاقيات مع الدول الداعمة والعربية، يجب ألا تظل في صيغة تفاهمات، بل لتنفذ بسرعة في قطاعات مثل البنية التحتية والتجار.
– إعادة هيكلة مصرف لبنان بحيث يصبح منظّماً للاقتصاد وليس مجرد ممول للدولة، مع تعزيز دوره لضمان استقرار العملة وحماية ودائع المواطنين.
– إشراك القطاع الخاص اللبناني وشتاته في المشاريع الكبيرة عبر شراكات عادلة، بحيث تكون هناك مشاركة حقيقية في العوائد.
– وضع جدول زمني شفاف للمشاريع الاستثمارية مع مراقبة دولية وربما إشراك مؤسسات تمويل دولية لضمان مصداقية التنفيذ.
خلاصة القول، إذا نجح “بيروت 1” عملياً، فإنّ لبنان يمكن أنْ يشهد تحوّلاً جذريّاً، ليس فقط في الاقتصاد، بل في علاقاته مع محيطه العربي والدولي، في صورته أمام مواطنيه والمعنيين خارجه، لكن السؤال يظل: هل سيتحوّل هذا المؤتمر إلى نقطة انطلاق فعلية، أم سيبقى حبراً على ورق؟!!!

خاص Checklebanon



