خاص – بين المخاطر والفرص: هل يلتقط لبنان جديّة اللحظة!؟

حراك ديبلوماسي واقتصادي لافت يعيشه لبنان مع مطلع هذا الأسبوع، أعاد إلى المشهد شيئاً من الحيوية المفقودة، خصوصاً مع وصول وفد اقتصادي سعودي كبير إلى بيروت للمشاركة في مؤتمر “بيروت 1″، في إشارة واضحة إلى رغبة الرياض في العودة إلى الساحة اللبنانية من بوابة الاستثمار والتنمية لا المساعدات الظرفية.
تقدّم الوفد الاقتصادي الموفد السعودي الأمير يزيد بن فرحان، ما عزّز الانطباع بأنّ المملكة تُعيد صياغة مقاربتها تجاه لبنان وفق رؤية تقوم على الشراكة الاقتصادية المشروطة بإصلاحات جديّة تنتظرها الأسرة الدولية منذ سنوات.
في موازاة ذلك، وصل السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى (ذي الأصول اللبنانية)، والذي تتحدّث الأوساط الديبلوماسية عن أنّه سيضطلع بدور مركزي في متابعة الملف اللبناني، خصوصاً ما يتعلق بمراقبة التزام الحكومة بما تعهّدت به من خطوات إصلاحية، وبخطة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدرته على فرض سلطته وحصر السلاح الشرعي بيده، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لعودة الاستقرار واستعادة الثقة الدولية.
شوكة في الخاصرة الجنوبية
رغم هذا الحراك الإيجابي، يبقى المشهد مُحاطاً بضباب التهديدات الإسرائيلية المتواصلة بحرب محتملة، في ظل استمرار عمليات الاغتيال التي تطال عناصر وقياديين من حزب الله، ما يضع لبنان في قلب مرحلة حساسة قد تنزلق بسرعة نحو التصعيد، غير أنّ الإشارات السياسية الدولية تنبئ بأن هناك ظلاً لمنظومة إقليمية ودولية لا ترغب بانفجار شامل، وتسعى للإبقاء على الوضع ضمن حدود الاشتباك المحسوب، تمهيداً لتهيئة بيئة داخلية قادرة على استقبال الاستثمارات وإعادة تفعيل المؤسسات.
وفي الداخل، تبدو الحكومة اللبنانية – رغم كل التعقيدات – كمن بدأ يلتقط جدية اللحظة، إذ شرعت بخطوات أولية على مسار الإصلاح المالي والاقتصادي، وبإجراءات مرتبطة بإعادة الانتظام إلى القطاع المصرفي وبإحياء المؤسسات الرقابية وتعزيز دور السلطات الشرعية في المناطق الحدودية والحساسة.
ورغم أنّ هذه الخطوات ما زالت في بداياتها، إلا أنّها تعكس تحوّلاً في سلوك الدولة التي باتت تدرك أن الرهان الدولي لم يعد يقوم على الوعود، بل على الإنجازات التنفيذية التي تُترجم استقراراً فعلياً.
“شوية أمل .. فرصة نادرة”
بين التهديدات الأمنية من جهة، والفرص الاقتصادية والدبلوماسية من جهة أخرى، يجد لبنان نفسه اليوم أمام مرحلة مركبة تتقاطع فيها مصالح الخارج مع حاجات الداخل، وتتقدم فيها المملكة العربية السعودية بمبادرة قد تشكل محوراً لمرحلة جديدة من التعافي إذا ما أحسن اللبنانيون استثمارها، فالتوازن بين هذا الدعم العربي والدور الأمريكي في متابعة المسار الإصلاحي قد يفتح الباب تدريجياً أمام عودة الاستثمارات الخليجية والدولية، ويعيد بناء الثقة المفقودة، ويمهّد لاحقاً لتفاهمات سياسية قد تشمل انتخاب رئيس للجمهورية وتثبيت مسار الدولة.
هكذا يقف لبنان أمام فرصة نادرة للخروج من دوامة الانهيار، فرصة مشروطة بإرادة داخلية صلبة تلتزم بما تطلبه لحظة الإنقاذ، وترتقي إلى مستوى الدعم الخارجي المتوافر. ورغم كل التحديات، يبدو أن نافذة إيجابية آخذة بالاتساع، وأن ملامح مرحلة أكثر استقراراً قد تتشكل تدريجياً، إذا استطاع لبنان أن يواكب هذا الحراك وأن يثبت للعالم أنه راغب فعلاً في بناء دولة قادرة على حماية مواطنيها واستعادة مكانتها في محيطها العربي.

خاص Checklebanon



