خاص – لبنان على فوهة الصراع… والحرب الشاملة؟!

يقف لبنان اليوم عند نقطةٍ دقيقة تتشابك فيها خيوط الداخل والخارج، مع اشتداد الصراع الإيراني – الأميركي – الإسرائيلي الذي يعيد رسم خرائط النفوذ في المنطقة. وسط هذا المناخ الملبّد، يجد لبنان نفسه ساحةً مفتوحة لتصفية الحسابات الإقليمية، بينما يغرق الداخل في أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

منذ تجدد التوتر الإقليمي، بدا واضحاً أن حزب الله لن يتنازل عن سلاحه الذي يعتبره “ضمانة الردع” في وجه إسرائيل. الحزب يرى نفسه رأس حربة في مواجهة “المشروع الأميركي – الإسرائيلي”، فيما يرى خصومه أنّ تمسّكه بالسلاح خارج مؤسسات الدولة يعني عملياً استمرار الدولة المزدوجة: دولة الشرعية ودولة الأمر الواقع.

هذا التناقض يعمّق الفجوة الداخلية، خصوصاً مع اتساع معاناة اللبنانيين تحت ضغط الانهيار الاقتصادي، وغياب الأفق السياسي القادر على معالجة جوهر الأزمة.

موفدون.. و”ميكانيزم” فاشل
الزيارات المتكرّرة التي شهدتها بيروت في الأشهر الأخيرة من مبعوثين غربيين وعرب عكست حجم القلق الدولي من احتمال توسّع المواجهة مع إسرائيل. غير أنّ “الميكانيزم”، المكلّفة بمراقبة الخروقات على الحدود، فشلت في كبح الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة، ما جعل الرأي العام اللبناني يفقد ثقته بجدوى الوساطات والضمانات الأممية.

إسرائيل تمضي في ضرباتها المحدودة تحت ذريعة “الردّ على تهديدات الحزب”، فيما يردّ الأخير برسائل محسوبة، إبقاءً على منطق الردع دون الانجرار إلى حرب شاملة، بينما على الصعيد الداخلي، تزداد المخاوف من عودة قوية لحزب الله إلى السلطة بعد الانتخابات المقبلة، مستفيداً من ضعف خصومه وتشتّت القوى الإصلاحية.

هذا السيناريو، في نظر المراقبين، قد يرسّخ أكثر معادلة “الدولة داخل الدولة”، ويفتح الباب أمام مزيد من الانقسام السياسي والطائفي، خاصة إذا استمر غياب رؤية وطنية مشتركة حول مستقبل السلاح ودور المقاومة.

احتواء متوتر وشبح الحرب
السيناريو الراهن هو حالة “احتواء متوتر” بين الأطراف: لا حرب شاملة ولا سلام مستقر. تبقى الاشتباكات محدودة والوساطات جارية، لكنّ أي خطأ في الحسابات يمكن أن يشعل مواجهة مفتوحة. في المقابل، يُظهر حزب الله ثقة متزايدة بقوته الانتخابية والتنظيمية، ما يدفعه إلى التشبث أكثر بخياره العسكري والسياسي.

ومع استمرار الأزمة الاقتصادية والاجتماعية، يبدو أن هذا الوضع الهشّ لن يصمد طويلاً، وأن أي تصعيد جديد قد يكون الشرارة التي تدفع لبنان نحو فوضى لا يحتملها. أمام هذا المشهد الملبّد، يحتاج لبنان إلى صيغة واقعية جديدة تُعيد التوازن بين الدولة والمقاومة. الحوار الوطني الشامل يجب أن يتحوّل من شعار إلى مسار فعلي، يضع جدولاً زمنياً لإدارة ملف السلاح ضمن استراتيجية دفاعية واضحة، بالتوازي مع تعزيز قدرات الجيش وبسط سلطة الدولة.

في الوقت نفسه، على المجتمع الدولي أن ينتقل من مرحلة القلق الكلامي إلى خطوات ردعية ملموسة تُلزم إسرائيل بوقف اعتداءاتها وتدعم لبنان اقتصادياً وأمنياً للخروج من دوامة الهشاشة، من هنا وبين حسابات القوى الإقليمية وضغوط الواقع المحلي، يبقى الخطر الأكبر هو أن تُختزل الدولة اللبنانية في حدود قدرتها على الصمود لا على القرار.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة