خاص – قاسم و”إبرة المروفين الإيرانية”: الهروب من الواقع إلى الوهم والجبروت…والإنكار!

في زمن يواجه فيه لبنان أزمات سياسية واقتصادية وأمنية غير مسبوقة، يواصل بعض قادة المشهد السياسي العيش في عالم من الأوهام والادعاءات الزائفة. الخطابات الممجوجة التي تصف الانتصارات قبل وقوعها لا تزيد البلاد إلا ارتباكًا، وتضع لبنان في مواجهة مخاطر حقيقية على المستويات الداخلية والخارجية.

أطلّ نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم يوم أمس، في فعالية “يوم الشهيد”، زاعماً هزيمة إسرائيل، ومتوعّداً بأنّ “الصبر والسكوت على الاعتداءات لن يطول”.

تصريحات كهذه تعكس حالة من الإنكار للواقع اللبناني والإقليمي، وتُظهر فجوة كبيرة بين خطاب الحزب والوقائع الميدانية والسياسية على الأرض.

التصعيد الداخلي والمخاطر المحتملة
رغم تفاؤل قاسم بـ”إبرة المروفين الإيرانية”، إلا أنّ الوقائع تشير إلى تحديات كبيرة تواجه حزب الله. الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت مستمرة، وهي تهدف إلى الضغط السياسي وتغيير المعادلات، وهو ما لا يعترف به الخطاب الرسمي للحزب. هذه الرؤية المثالية بعيدة عن الواقع العسكري والسياسي، وتزيد من حالة التوتر وعدم اليقين في البلاد.

تهديدات قاسم بردود “مهمة ومؤثرة” على إسرائيل تثير القلق من احتمال تصعيد عسكري غير محسوب، قد يجر لبنان إلى صراعات داخلية. المسؤولون اللبنانيون، من بينهم بعض الوزراء، حذروا من أن هذه التصريحات تزيد البلاد ضعفًا أمام أي مواجهة خارجية، وتضع لبنان في دائرة الخطر المستمر.

قرار الحرب بيد مَنْ؟!
تصريحات قاسم تتناقض بشكل صارخ مع المواقف الرسمية للحكومة اللبنانية، حيث أكّد رئيس الحكومة أن لبنان استعاده قرار الحرب والسلم. هذا الانقسام بين خطاب الحزب والموقف الرسمي يضعف السلطة اللبنانية، ويزيد من صعوبة الحفاظ على الاستقرار الداخلي والسيادة الوطنية.

الخطاب المتشدد من قبل شخصية مؤثرة مثل قاسم قد يؤدي إلى توتر علاقات لبنان بالدول الكبرى، وخاصة الولايات المتحدة التي تراقب الوضع الأمني والسياسي عن كثب. أي تصعيد كلامي أو عملي قد يعقّد الجهود الدولية لدعم لبنان في مواجهة أزماته الاقتصادية والأمنية، ويزيد من عزلة البلاد على الساحة الإقليمية.

كلام قاسم يعكس رؤية بعيدة عن الواقع، ويضع لبنان أمام تحديات حقيقية على الصعيدين الداخلي والخارجي. بينما يصر على ادعاءات الانتصار، يزداد الانقسام السياسي والتوتر الأمني في البلاد.

لذلك، من الضروري أن تتبنى القيادة اللبنانية مواقف أكثر واقعية وتوازناً، للحفاظ على الاستقرار الداخلي وتعزيز العلاقات الإقليمية والدولية، بعيدًا عن خطاب الجبروت والوهم.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة