خاص – من شارع فتح الله إلى قصر بعبدا.. الحزب يستعرض والأميركيون يتوعّدون!!

حمل المشهد اللبناني يوم أمس، تقاطعاً من جهة وفراغاً شاسعاً في التلاقي من جهة أخرى، حيث تحوّل شارع فتح الله بين برج أبي حيدر والبسطة إلى ثكنة عسكرية كشفية لحزب الله، حيث انتشرت الرايات والكشافة والمناصرين بالزي العسكري، واصل الحزب استعراض قوته المتهالكة، مستنداً إلى شعارات المقاومة ودعم إيران الذي يعتقد أنّه يحميه من كل خطر.
وفيما الحزب وبيئته يغرقون بأحلام اليقظة، وأوهام القوة، كان وفد وزارة الخزانة الأميركية يجلس على طاولة قصر بعبدا، يدرس طرق قطع تمويله ومصادره المالية، في مشهد يعكس التباين الحاد بين ما يراه الحزب لنفسه من نفوذ وقدرة، والواقع الدولي الذي يفرض عليه قيوداً صارمة على الأرض.
الرسالة واضحة!!
يعيش حزب الله اليوم في عالم مزدوج: القوة الرمزية التي يرفعها في الشوارع أمام مناصريه، والوهم الذي يعتقد أنه قادر به على مواجهة الضغوط الإسرائيلية المتصاعدة. في المقابل، يدفع اللبنانيون الثمن الحقيقي: تصعيد إسرائيلي مستمر، اغتيالات وتهديدات أمنية، واستقرار سياسي واقتصادي على شفا الانهيار، بينما الحزب يختبئ خلف شعارات وهمية وحماية خارجية لا توفر الحماية للمواطنين العاديين.
هناك فجوة صادمة بين القدرة الرمزية على فرض الحضور والخطاب العسكري، وبين القدرة الفعلية على حماية الدولة والمجتمع. لبنان يصبح ساحة لتجربة وهم القوة، بينما الشعب يتحمل تكاليف هذا الاختبار، في شكل ارتفاع التوترات الأمنية، وضغوط اقتصادية وسياسية متزايدة، وسط صمت أو تغطية للتجاوزات الميدانية التي يرتكبها الحزب باسم المقاومة.
مرآة التناقضات
في الأيام المقبلة، من المتوقع استمرار الحزب في تعزيز صورته الرمزية عبر التعبئة الشعبية والحملات الإعلامية، وربما بعض التحركات المحدودة على الأرض، لكنه لن يكون قادراً على مواجهة الضغوط الدولية أو الرد على التهديدات الإسرائيلية بفعالية. ما يحدث إذاً هو مشهد مزدوج: حزب يعيش في عالم الأوهام، ولبنان يدفع الثمن على أرض الواقع.
“يوم الشهيد” لم يعد مجرد مناسبة تأبينية، بل مرآة حقيقية لتناقضات القوة الوهمية مقابل الواقع الدولي والميداني، ولثمن باهظ يدفعه اللبنانيون بسبب استعراضات وهمية لا تحميهم ولا تحمي الدولة.

خاص Checklebanon



