خاص: “الكتاب المفتوح” شرّع “بوابة جهنّم”: هل تُقرع طبول “ساعة الصفر” لعدوان شامل جديد على لبنان؟

في خطوة أشعلت سجالاً داخلياً وإقليمياً، جاء “كتاب حزب الله المفتوح” إلى الرئاسات الثلاث، مؤكّداً رفض أي مفاوضات مع العدو الإسرائيلي، بذريعة أنّها لن تُجدي، تزامناً مع تمسّكه بـ”الحق في المقاومة” كخيار غير قابل للتفاوض.

توقيت صدور الكتاب تقاطع مع تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية على الدولة اللبنانية لتسوية ملف السلاح غير الشرعي، وفتح قنوات تفاوضية لتهدئة الحدود الجنوبية، ما وضع البلاد بين سندان رفض داخلي يقوده حزب مسلّح، ومطرقة ضغط دولي يطالب بتسوية سياسية تهدف إلى تهدئة طويلة المدى.

مرحلة فاصلة
لم يكن “الكتاب” مُجرّد توضيح موقف، بل إعلان حاسم يقطع الطريق أمام أي مسارات تفاوضية طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون، ولاقت قبولاً من الرئيسين نبيه بري ونوّاف سلام، كوسيلة لخفض التوتر، والبدء برحلة الألف ميل من أجل الخلاص.

لكن الأصعب هو أنّه بعد صدور “كتاب الحزب”، اصطدم اقتراح الرئيس عون لمفاوضات غير مباشرة – تتناول كل البنود العالقة مع العدو من الحدود، إلى الأسرى، إلى الحرب، إلى السلاح والمنطقة العازلة، يعني إنهاء كل العقد العالقة – بآذانٍ دولية صمّاء، وغير متحمّسة أبداً، بذريعة أنّ أي تفاوض غير مباشر مع إسرائيل لا يوصل إلى التطبيع، الذي تريده إدارة البيت الأبيض ويرفضه لبنان.

تصعيد متدرّج
التذبذب في المواقف الدولية يضع المبادرات اللبنانية في موقف هش أمام الضغوط الإسرائيلية المتزايدة، من هنا ووفق “مصادر مطلعة” فإنّ الهجمات الإسرائيلية منذ يوم الخميس الماضي، والتي جاءت كرد على “الكتاب المفتوح” ستتدحرج بشكل تصاعدي تدريجيّاً حتى تصل إلى ذروتها في تاريخ مُعين، يقرع طبول “ساعة الصفر” عدوان شامل جديد على لبنان.

هذا الواقع دفع إلى تصعيد الاتصالات العربية، خصوصاً من مصر، بالإضافة إلى حراك أميركي ضاغط ومتجه في الغالب لدعم الموقف الإسرائيلي، ما يزيد من تعقيد المعادلة اللبنانية.

من القول إلى الفعل!!
لكن في ظل هذا التأزّم، تجد الحكومة اللبنانية، التي أفهمنا رئيسها نوّاف سلام، بأنّه “استردَّ قرار الحرب والسلم، ولا كلام لأحد في موضوع الحرب والسلم إلا للحكومة”، تواجه تحدياً إضافيّاً، يخرج من إطار “القول إلى الفعل”، مع اقتراب نفاد صلاحية مهلة “حصر السلاح بيد الدولة” عمليّاً، وسط الانقسام السياسي ورفض الحزب الانصياع لطروحات التسليم الكامل للسلاح.

استمرار واقع “ازدواجية السلاح” يعقّد أي محاولة لتفعيل الدولة الأمنية، ويضع لبنان أمام خطر تصعيد متواصل أو مواجهة أوسع مع إسرائيل، فرسالة الحزب ورفضه التفاوض مع إسرائيل أعاد رسم قواعد اللعبة داخلياً وخارجياً، ودفع لبنان إلى قلب الاهتمام الإقليمي والدولي باعتباره مسرحاً لمواجهة أكثر من محتملة.

الطريق للخروج من الأزمة يتطلب تنسيقاً دبلوماسياً مكثّفاً، تعزيز قدرات الدولة الأمنية بآليات شفافة، وضبط الخطاب المحلي لتجنب أي حسابات خاطئة قد تُفضي إلى فوضى أمنية أو سياسية، مع العمل على ضمانات دولية واقعية تضمن تهدئة مستدامة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة