خاص – تركيا و”الكعكة السورية”: أكبر تحدٍّ منذ بداية الحرب!!

تركيا لا تخشى الحرب بقدر ما تخشى السلام الذي لا تتحكم بشروطه

في شمال سوريا، حيث تتحرّك دبابات أنقرة، وتنسج شبكات مصالحها، يكمن اليوم أكبر تحدٍّ تركي منذ بداية الحرب: كيف تحافظ أنقرة على مكتسباتها في مرحلة ما بعد النزاع، وسط عودة اللاعبين الإقليميين والدوليين إلى المشهد السوري؟!!

تركيا، التي بنت نفوذاً عسكريّاً وسياسيّاً قويّاً في مناطق سيطرتها بالشمال السوري، تواجه مخاوف حقيقية من انخراط السعودية والإمارات وقطر في إعادة إعمار سوريا، التحرّكات الخليجية التي أعادت النبض إلى دمشق الرسمية، بعد عزلة تجاوزت عقداً من الزمن، تُقرأ في أنقرة كتهديد مُباشر لقدرتها على التحكم بمسار الإعمار ومخرجاته السياسية، وعلى فرص شركاتها في السوق السورية المقبلة.

إضافة إلى ذلك، يُثير التنسيق العسكري الأميركي – الإسرائيلي مع “قوّات سوري الديمقراطية – قسد” قلق أنقرة من احتمال ظهور كيان كردي مدعوم غربيّاً على حدودها الجنوبية، ما قد يحد من نفوذها شمال البلاد. حتى مشاريع إعادة الإعمار، رغم كونها اقتصادية في ظاهرها، تبدو في أنقرة منصة محتملة لإعادة ترتيب النفوذ الإقليمي والدولي بطريقة قد تهمّش مصالحها.

لهذا، تتعامل تركيا مع أي تحرّك دولي أو إقليمي بحذر شديد، مُفضّلة تأجيل انخراط الآخرين إلى أنْ تضمن ترسيخ حضورها الميداني والسياسي، وتأمين تفوق شركاتها في المشاريع الحيوية، فالملف الاقتصادي مرتبط ارتباطًا وثيقاً بالصراع السياسي، ومن يملك مفاتيح الإعمار يملك القدرة على التأثير في شكل النظام السوري الجديد ومواقع القوى المحلية والإقليمية.

تكشف هذه المعادلة عن معضلة تركية واضحة: تركيا لا تخشى الحرب بقدر ما تخشى السلام الذي لا تتحكم بشروطه. كلما اقترب الحديث عن إعادة الإعمار، زاد القلق التركي من الشركاء المحتملين، سواء من الخليج أو الغرب، لا سيما في ظل سعي السعودية والإمارات لفرض وجود اقتصادي وسياسي في دمشق، والدور الأميركي – الإسرائيلي في دعم “قسد” شمال وشرق البلاد.

في النهاية، أنقرة تدرك أن المكاسب على الأرض قد تتحوّل إلى أولى الخسائر إذا لم تُحسِن ضبط إيقاع الانفتاح الإقليمي والدولي على “الكعكة السورية”، وأنّ أي تراجع قد يفتح المجال أمام منافسين استراتيجيين يحاولون إعادة رسم النفوذ في شمال ووسط سوريا على حسابها.


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة