خاص – عصر الانحدار الخطابي: حين يغيب النقد والرقيّ … و”يسقطون”!!

اعتدنا التمييز بين صخب الجيوش الإلكترونية وذُبابها، وما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي من شتم وقذف وقدح وذم، وبين خطاب المُثقّفين والكتّاب والنقاد الذين يفترض أنْ يكونوا نموذجاً للنقد الهادئ والاحترام المتبادل.

كُنّا نطمئن إلى أنّ المُثقّفين لا ينزلون إلى مستوى الشتائم السوقية، بل يكتفون بمراقبة المشهد لتقييمه، أو على أبعد تقدير الرد بطريقة راقية، بينما تبقى لغة الذباب الإلكتروني مدعاة للاشمئزاز.

لكن الغريب والمؤسف في هذا العصر، هو أنّ بعض الأسماء الكبيرة، الذين تربّعوا زمناً طويلاً على عرش النقد المحترف والأدب الراقي، بدأوا يهبطون فجأة إلى مستنقع اللغة السوقية.. على سبيل المثال لا الحصر عبد الغني طليس وآخرين ممَّنْ عرفناهم كتّاباً ونقّاداً مُحترمين في عالم الأدب والشعر والفن والفكر، لكن صاروا اليوم ينشرون “قاذورات” مليئة بالسب والقدح والتصريحات السوقية، بل ولم يتوانوا عن الانحدار إلى لغة عنصرية والتحيّز.

https://x.com/abdultulais/status/1977400731997991059?s=48

هذا الانحدار الخطابي يصبح صادماً أكثر حين نقارنهم بأسماء صحفية اخرى مثل طوني بولس وآلان سركيس وشارل جبور وايلي محفوض مثلا، الذين لم ينزلوا يوماً إلى مستوى الإهانات المباشرة أو اللغة السوقية، رغم أنّهما يُعتبران من أكثر المتطرّفين في “المحور السيادي”، لكن بقي خطابهم في حدود “الخلاف تحت سقف الإختلاف”، ما جعلنا نشعر بالخيبة حين شاهدنا بعض المثقفين يختارون السقوط.

https://x.com/mayssamrizk/status/1977696441180004707?s=48

المثير للسخرية والحزن معاً، أنّنا كُنّا نقول سابقاً عن الجيوش الإلكترونية إنّها أدوات حقد وتجهيل، أما اليوم فقد انتقل هذا الخطاب علناً إلى حسابات شخصيات معروفة، وصرنا نرى المنشورات المليئة بالعنف اللفظي والحقد علناً، وكأنّ المثقف نسخةً عن “الذباب الإلكتروني” الذي طالما نددنا به.

أمام هذا الواقع نجد انفسنا مُرغمين للعودة إلى “ما منشبهكن أو بتشبهونا”، وصولاً ربما إلى “منكرهكن” اكتر “ما بتكرهونا”، لأنّ خطابكم كله “حيوانات ودواب”، فإذا كان الكاتب والمثقف، الذي لطالما رفع الصوت الهادف، يمكن أن ينحدر إلى هذا المستوى، فماذا سيبقى لخطاب الصويحفيين أو مُدّعي الإعلام ؟!

https://x.com/AbdulTulais/status/1977826988258947376

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة