خاص – علامات استفهام كبيرة: خرائط “بلفورية” تُرسّم المستقبل اللبناني – السوري

أيُعقل أنْ يعود لبنان إلى وثائق دولة أصدرت “وعد بلفور”، وشرّعت تقسيم المنطقة، لتكون مرجعاً في مفاوضات تحديد حدوده مع سوريا؟

سؤال يُثير الاستغراب ويترك علامات استفهام كبيرة حول جدوى الاعتماد على خرائط وأرشيفات تعود إلى حقبة الانتداب، قبل نشوء الدول الحديثة في الشرق الأوسط، وكيف يمكن الوثوق بخطوط وملاحظات إدارية وضعت في سياق تاريخي وسياسي مختلف تماماً عن الواقع الحالي، لتصبح أساساً في مسألة سيادية مصيرية؟

هذا التساؤل يزداد إلحاحاً بعد تسريب معلومات عن تسلّم وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي نُسخاً من خرائط ووثائق أرشيفية بريطانية، قيل إنّها ستُستخدم كمرجع تقني وتاريخي خلال مفاوضات ترسيم الحدود.

تحتوي الخرائط على خطوط إدارية وملاحظات رسمية من حقبة الانتداب، لكنها في الوقت نفسه وثائق من دولة مارست تقسيم المنطقة ومنحت وعوداً أثارت صراعات طويلة، ما يجعل الاعتماد عليها في غاية الحذر والتساؤل.

المفارقة الأكبر، وفق ما أوردته “أوساط ديبلوماسية” أنّ “تسلّم الخرائط لا يغيّر الواقع القانوني للحدود البرّية، إذ يبقى الحسم مرتبطًاً باتفاقيات ثنائية وقرارات دولية، فيما ستُحال هذه الوثائق إلى اللجنة التقنية في الجيش لدراستها”.

لكن السؤال يبقى: لماذا يتم الالتفات إلى هذه الخرائط البريطانية باعتبارها مرجعاً، بدل البحث عن مصادر وطنية أو عن أسس قانونية دولية أكثر عدالة وموضوعية؟

إنها عودة إلى وثائق دولة كانت جزءاً من لعبة تقسيم الشرق الأوسط، لتشكّل اليوم مادة أساسية في عملية تفاوضية حاسمة. وفي ظل هذا السياق، يصبح الاستغراب والقلق الطبيعي منطقياً: هل نُعيد إنتاج التاريخ القديم نفسه، أم نسعى لتأكيد سيادة لبنان وحدوده وفق واقع قانوني ومعايير دولية عادلة؟!!!

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة