خاص – اتفاق شرم الشيخ “التاريخي” واقعي أم تكتيك: ماذا في المضمون والخلفيات؟!

في خطوة اعتبرها كثيرون “تاريخية”، شَهِدت مدينة شرم الشيخ المصرية أمس الأول، توقيع اتفاقية السلام في الشرق الأوسط، بحضور كل من الرؤساء الأميركي دونالد ترامب، المصري عبد الفتّاح السيسي، التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر تميم بن حمد، إلى جانب وفود عربية من مختلف دول المنطقة.
الاتفاق، الذي يُفترض أنْ يُشكّل نقطة تحوّل في مسار الصراع العربي – الإسرائيلي، جاء بعد عامين بالتمام من حرب مدمّرة في غزة وتوترات غير مسبوقة على أكثر من جبهة، وصولا إلى حد تدمير مهول في لبنان، قصف إيران وقطر واليمن.
مضمون الاتفاق وخلفيات
بحسب ما نُشِر عن تفاصيل الاتفاق، فإنّ الوثيقة الموقّعة في شرم الشيخ تتضمّن وقفاً لإطلاق النار، تبادل أسرى ومحتجزين، وبدء مرحلة أولى من إعادة إعمار غزة بإشراف إقليمي ودولي. كما نصّت على ترتيبات أمنية تشمل “تحييد القدرات الهجومية لحركة حماس”، وتشكيل قوة استقرار دولية لتأمين المعابر والحدود.
الاتفاقية، المدعومة من واشنطن وأنقرة والدوحة، تأتي ضمن مسار ديبلوماسي جديد هدفه “تصفير النزاعات” في الشرق الأوسط، في ظل تحولات كبرى في موازين القوى العالمية والإقليمية. إلا أنّ غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن المؤتمر، وعدم دعوة لبنان للمشاركة، يتركان علامات استفهام حول مدى شمولية الاتفاق وقدرته على معالجة جذور الصراع.
الالتزام الإسرائيلي… واقعي أم تكتيك؟
“الكيان الصهيوني” كما في تجارب سابقة، قد يُظهر انضباطاً تكتيكياً في تنفيذ البنود الأولى من الاتفاق، خصوصاً تلك التي تتعلق بإعادة الأسرى وضمان وقف العمليات ضدها، فهو يسعى إلى تحقيق مكاسب سياسية داخلية وإظهار نفسه شريكاً مسؤولاً أمام المجتمع الدولي بعد انتقادات واسعة لسلوكه العسكري في غزة.
لكن الالتزام الكامل يبدو بعيد المنال. فنزع سلاح “حماس” يمثل تحدياً ميدانياً وسياسياً ضخماً. كما أنّ غياب نتنياهو يشير إلى انقسام داخل المؤسسة الإسرائيلية، إذ يرى جناحه السياسي أن أي اتفاق مع حماس لا يمكن أن يضمن سلاماً دائماً، بل مجرد هدنة قابلة للانفجار في أي لحظة.
التزام “حماس”
في المقابل، تواجه حركة “حماس” اختباراً وجودياً، فالاتفاقية – إذا نُفِّذت بالكامل – تُلزمها عملياً بتجميد أو تفكيك قدراتها العسكرية، وهو ما يعني التخلّي عن أهم ورقة ضغط تمتلكها منذ سيطرتها على القطاع عام 2007، لكن الحركة قد ترى في الاتفاق فرصة لإعادة التموضع السياسي واستعادة شرعيتها الإقليمية والدولية، خاصة إذا ضمنت دوراً في إدارة غزة ومشاركة فعلية في إعادة الإعمار.
ومع ذلك، يبقى الخطر الأكبر في تعدد مراكز القرار داخل الحركة، ما يفتح الباب أمام خروقات محتملة يستخدمها الطرف الإسرائيلي ذريعة للانسحاب من التزاماته.
حزب الله والأذرع الإيرانية
الاتفاق، وإنْ ركّز على غزّة، إلا أنّ صداه يمتد إلى لبنان وسوريا والعراق واليمن، حيث تنتشر القوى الموالية لإيران. فالتزام حماس بالتهدئة قد يُحرج هذه القوى، خصوصاً حزب الله، الذي يبرّر سلاحه بدعم “المقاومة الفلسطينية”.. لكن من المستبعد أن يؤدي الاتفاق إلى تسليم السلاح أو إنهاء الدور العسكري لحزب الله أو غيره، لأن هذا السلاح جزء من الاستراتيجية الإيرانية الإقليمية. ومع ذلك، من المرجح أن تشهد الجبهات تهدئة محسوبة ريثما تتضح نتائج الاتفاق.
خاص Checklebanon



