خاص – “طوفان الأقصى”: ثلاثة أعوام على الانهيار الكبير لـ”محور إيران” في المنطقة!!

في مثل هذا اليوم، قبل ثلاث سنوات، انطلقت عملية “طوفان الأقصى”، التي بدت خلال الأيام الأولى التي تلتها انتصاراً تاريخياً للمقاومة الفلسطينية وفرحة للعالم العربي، لكن ما بدأ احتفالاً وانتصاراً سرعان ما تحوّل إلى سلسلة من الانكسارات المدوية للمحور الإقليمي.
كانت فرحة الانتصار قصيرة الأمد، بينما بدأت تداعيات العملية تتكشّف بشكل درامي، محوّلة المشهد السياسي في المنطقة بالكامل. سقوط القيادات، انهيار الأنظمة، وتحوّلات عميقة في موازين القوة كانت النتيجة التي لم يتوقّعها الكثيرون، وأثارت أسئلة جوهرية عن الاستراتيجية الإقليمية والقدرة على مواجهة إسرائيل.
تحوّلات الأرض والسياسة
على الأرض، وعلى مشارف العالم الثالث لـ”مقتلة غزة” والانتقال من “صليل السيوف الحديدية” إلى “عربات جدعون” كانت التطوّرات مفصلية وغير متوقعة، بعد انهيار الهيكلية السياسية والعسكرية لحركة “حماس” باغتيال قياداتها.. لتعرب بعد مئات آلاف الضحايا وخراب الأرض وما تحتها، عن الاستعداد للقبول بخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، التي تضمّنت “الخطة” وقف إطلاق النار، انسحاب جزئي للقوات الإسرائيلية، واتفاقاً لتبادل الأسرى.
هذه الموافقة لم تكن مُجرّد خطوة سياسية، بل انعكاس مباشر للضغوط الدولية والإقليمية وللواقع العسكري الذي أفرزته العملية، حيث بدا واضحاً ضعف قدرة المحور على الاستمرار في مواجهة إسرائيل مباشرة، حيث تكبّد حزب الله خسائر استراتيجية، تمثّل أضخمها باغتيال امينه العام حسن نصر الله، ما أضعف قدراته العسكرية وفرض عليه إعادة النظر في استراتيجيته المستقبلية.
وفي سوريا، سقط نظام بشار الأسد، وتمكّنت إسرائيل من توجيه ضربات استباقية للبنية العسكرية للنظام، حتى شلّتها؛ أما في اليمن، فاغتالت تل أبيت معظم أعضاء الحكومة الحوثية، بعد حرب 12 يوماً سددت فيها نيران ترسانتها العسكرية باتجاه إيران، ما اضطر المحور ككل لإعادة ترتيب أولوياتهم وتحالفاتهم الإقليمية.
تحليل استراتيجي
هذه التحوّلات على الأرض تفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة. هل كانت عملية “طوفان الأقصى” فخّاً استراتيجياً أوقع “المحور الممانع” في مأزق لا يمكن الإفلات منه؟.. أم إنّ بعض القيادات داخل المحور ساهمت، عن قصد أو غير قصد، في تمكين إسرائيل من تحقيق أهدافها؟.. أو هل كان ما حدث نتيجة لسوء تقدير استراتيجي وغياب التخطيط طويل المدى؟
الوقائع تشير بوضوح إلى أنّ إسرائيل نجحت في استغلال الأخطاء الداخلية للمحور، مُحقّقة مكاسب كبيرة على الصعيد العسكري والسياسي. موافقة “حماس” على خطة الرئيس الأميركي جاءت كنتيجة مباشرة لتراكم الضغوط والهزائم، بينما مكّنت إسرائيل من تحويل الانتصار المؤقت إلى انهيار شامل لمقدرات خصومها.
تداعيات عميقة
الانهيار الذي شهدته القيادات الإقليمية أعاد رسم خريطة النفوذ في المنطقة، مع تعزيز غير مسبوق للقوّة الإسرائيلية على المستويات العسكرية والسياسية. كما أظهر الحدث حاجة المحاور الإقليمية إلى تطوير قدرات استخباراتية واستراتيجية أكثر تطوّراً، لضمان عدم تكرار الانكسارات المشابهة في المستقبل.
مهما كانت الإجابات على التساؤلات المذكورة آنفاً، الدرس الأساسي لا يزال واضحاً: القوة الإقليمية لا تُقاس بالانتصارات المؤقتة أو الشعارات الوطنية، بل بقدرة أي محور على التخطيط الاستراتيجي، واستشراف المستقبل، واتخاذ القرارات التي تحمي مصالحه وتضمن له الاستدامة في مواجهة أي تحدٍ إقليمي.

خاص Checklebanon



