خاص – سلام في مواجهة جبروت الحزب : فقاعة ضخمة تنتظر دبوساً!

أما وقد وافقت حركة “حماس” على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء العدوان الصهيوني على غزة، وبدأت ملامح اليوم التالي تتضح في القطاع، في ظل توقعات مستقبلية لتطبيق “حل الدولتين”، فإنّ لبنان يجد نفسه مرّة أخرى في عين العاصفة.

فبعد مئات آلاف الضحايا والدمار الهائل الذي خلّفته المعارك، يبدو أنّ المنطقة كلها أمام مفترق طرق: إما هدنة طويلة الأمد أو امتداد لجبهة حرب جديدة، تجعل من لبنان ساحة مواجهة محتملة. والرعب في لبنان لم يعد مقتصراً على الكبار فقط، بل امتد ليشمل كل فرد، صغيراً كان أم كبيراً، حيث السؤال الذي يطرح نفسه دائمًا: “بالنسبة لبكرا شو؟”.

في هذا المناخ الملبّد بالقلق، يبرز “جبروت حزب الله”، الذي حاول إخفاء غضبه من موافقة “حماس” على خطة ترامب، لكن تدوينات مواقع التواصل فضحت المستور، وجعلت الأمر طائفياً، بين مزاعم “بيع السُنّة (حماس) للقضية وتمسّك الشيعة (الحزب) بها”.

لكن الأنكى هو تحويل نواب حزب الله – وحتى قبل موافقة حماس – هذا الغضب إلى تهديدات واضحة للداخل اللبناني، مُتوعّداً “بالويل والثبور” من أي خطوة ضد “الجمعية اللبنانية للفنون – رسالات”، التي رفعوها إلى مرتبة المسجد.

هذا المشهد الذي جعل من نواب الحزب ليس أكثر من أبواق شتّامة ومتهجّمة اضافة الى “زعران مواقع تواصل”، بدأ يأخذ منحى آخر، فرئيس الحكومة القاضي نوّاف سلام ماض حتى النهاية في التصدّي للحزب، ومُصرٌّ على قصقصة أجنحة أبواقه والحد من خطابها العدائي بالقانون، خاصة من يدّعون أنّهم إعلاميون، وهم ليسوا سوى “صويحفيون” شتّامون، بلا أخلاق أو رادع، فسقطت عنهم ورقة الستر، وبانت فضيحة سوقيّتهم، وهو ما يعكس بوضوح حجم الصدام بين الدولة وحزب يسعى إلى تحويل كل أزمة خارجية إلى أداة للهيمنة الداخلية.

جلسة الحكومة اليوم ستكون ميدان اختبار حقيقي لقدرة الدولة على مواجهة النفوذ المسلح والإعلامي للحزب، وسط أجواء متوترة أولاً بفعل الاطلاع على التقرير الأول لقيادة الجيش حول تطبيق بنود قرار حصر السلاح غبر الشرعي، وثانياً بفعل قرار سحب ترخيص “رسالات”.

القاعة ستكون أشبه بساحة حرب غير مُسلّحة، كل وزير يراقب الآخر، وكل قرار يُتّخذ تحت تهديد غير معلن، وكعادتهم قد ينسحب وزراء “الثنائي الشيعي”، فيما الشارع اللبناني الذي دعت “الجمعية المتحزّبة” إلى مناصرتها على إسفلته، يعيش الخشية من أن تتحول أي خطوة إلى شرارة تصعيد جديدة.

حزب الله اليوم يشبه فقاعة ضخمة تنتظر دبوساً لإنهاء جبروته الوهمي، لكنه حتى اللحظة يفرض الرعب والسيطرة على مستويات عدّة من الدولة، فيما لبنان يعيش على سؤال وحيد: “بالنسبة لبكرا شو؟”.

وبينما تتضح ملامح التسوية في غزّة، لبنان هو الأكثر تضرّراً نفسياً وسياسياً، خاصة أنّ أي تصعيد سيُظهر أنّ أي استقرار في لبنان هشّاً، مؤقتاً، ومُعلّقاً على ريشة تهديدات حزب لم يعد يمتلك سوى صوته العالي المسموع، لا قوته العسكرية الحقيقية.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة