أوّل “ملكة جمال للجنوب” “آمال فقيه” تفتح قلبها لموقعنا: “جرحي عميق”!

أوّل “ملكة جمال للجنوب”: بعد 3 عقود “أمال فقيه” تفتح قلبها لموقعنا:

اللقب الجمالي ما زال يلاحقني ويخدمني حتى اليوم
الجمال كان طبيعياً بلا رتوش.. واليوم وسائل التواصل تصنع الشهرة
مشاركتي في لجنة تحكيم ” Miss Janoub 2025″ تكريمٌ جديد ورسالة تحدٍّ من الجنوب
لم أنسَ هدفي في الإذاعة رغم عروض التمثيل والفيديوكليبات
الجرح عميق.. وبيتي لن يعود كما كان مهما رُمِّم
أهل الجنوب صامدون.. وأتمنى زوال كل الحروب والمآسي

*************

لم تكن مُجرّد شابة تُوِّجت أول ملكة لجمال الجنوب اللبناني، بل كانت ولا تزال إنسانة حملت التاج بتواضع، ولم تر فيه مصدراً للكبرياء والغرور.

عاشت تلك اللحظة بهدوء، واستفادت من التجربة كخطوة فتحت أمامها بعض الأبواب، لكنها لم تتعامل مع الآخرين من منطلق “أنا الملكة” في زمن كان فيه للملكات “هيبة ووقار”… وللمسابقات “معنى وإختلاف”…،  ظلّت هي نفسها، قريبة من الناس.. ترى في اللقب محطة عابرة لا أكثر.

قبل تتويجها باللقب، سلكت طريق الإعلام، فجلست وراء الميكروفون لا لتستعرض، بل لتُحاور وتُصغي. وما زالت حتى اليوم تكتب بخطّ يدها احتراماً لعبق الحبر ورائحة الورق، فتُحضّر أسئلتها بكل جدّية، احتراماً لكل ضيف تمنحه مساحته من الوقار والحضور، ولكل صوت مكانه واحترامه على طاولتها الإذاعية.

لكن خلف هذا الوجه الجميل والصوت الإذاعي المهني، هناك امرأة عاشت ويلات الحرب بكل وجعها، وفقدت الكثير من تفاصيل حياتها وأحلامها. ومع ذلك، ظلّت قادرة على الابتسام، بل على أنْ تُضحِك من حولها.

هي امرأة متزنة، لا مبهورة بنفسها، ولا أسيرة ألقابها، بل ابنة الحياة البسيطة، تعيش يومياتها بصدق ورضا.. إنّها الزميلة الإعلامية “أمل فقيه” التي تطلّ اليوم عبر موقعنا بقلب يبوح وكلمة طيّبة وجرأة واعية.

حاورتها رئيسة التحرير إيمان أبو نكد:

* برأيكم، ما أبرز الفروقات بين مسابقات الجمال في الماضي والحاضر، سواء على صعيد المعايير أو التنظيم أو الرؤية العامة؟

– بين الماضي والحاضر في الجنوب، لا أرى فارقاً كبيراً، فالماضي كان زمن الاحتلال، واليوم ما زلنا نعيش أجواء الحرب نفسها. قد يكون الفرق أنّه في أيامي، عندما تُوِّجتُ ملكة جمال، لم يكن هناك تجميل أو عمليات؛ الجمال كان طبيعياً تماماً، بلا أي رتوش. كذلك لم تكن هناك وسائل التواصل الاجتماعي، ولا هذا الكمّ من الإذاعات والقنوات التلفزيونية، بل كان كل شيء محدوداً. لذلك، بروز أي شخصية آنذاك وسط هذا المناخ الإعلامي المحدود لم يكن أمراً سهلاً. أما اليوم، فالـSocial Media تتيح للفائزة أن تُعرَف أكثر ويُتداوَل اسمها على نطاق واسع. اما بالنسبة للتنظيم، فأذكر أنّ مهرجانات الماضي كانت تتّسم بدقة أكبر واهتمام بالتفاصيل، في حين أنّ التنظيم اليوم رغم جماليته قد يفتقر إلى تلك الصرامة القديمة.

*كـ”أوّل ملكة جمال للجنوب”، ماذا حقق لك هذا اللقب على المستويين الشخصي والمهني؟ وما الذي بقي منه حتى اليوم؟
– اللقب أفادني كثيراً، خصوصاً أنّني كُنتُ أعمل في الإذاعة قبل التتويج. وبعد اللقب، ازدادت شهرتي وتوسّع جمهوري، عُرِضت عليّ أدوار تمثيلية وظهور في فيديوكليبات، لكنّني فضّلت أنْ لا أتشتّت، لأنّ هدفي كان الإذاعة، ومنها انتقلت إلى التلفزيون حيث عملت في “تلفزيون المشرق” و”كيليكيا”، لكنّني بقيت متمسّكة بالعمل الإذاعي الذي أحببته. نعم، اللقب خَدَمني وما زال يخدمني حتى اليوم؛ فبعد ثلاثين عاماً لا يزال الناس يذكرونني بأنّني “آمال فقيه ملكة جمال الجنوب”، وهذا أمر أعتز به.

* هل تعتبرين مشاركتك ضمن لجنة تحكيم Miss Janoub 2025 نوعاً من التكريم، خصوصاً أنّكم أوّل من حمل لقب ملكة جمال الجنوب؟
– نعم، اعتبرتُ مشاركتي في لجنة التحكيم بعد ثلاثين عاماً نوعاً من التكريم، فأنْ يعود الجنوب وينتخب ملكة جمال من جديد، وسط كل الظروف الصعبة، هو رسالة تحدٍّ وإصرار على التمسّك بالحياة والفرح، وهي سمة اللبنانيين الذين يحبّون الفرح ويصنعون السعادة رغم الأزمات.

* في حفل Miss Janoub 2025 هل تشعرين أنّ الشابة المتوّجة جسّدت فعلياً جمال وثقافة الجنوب بالشكل الأمثل؟
– الحسناء “ريم حوراني” التي فازت باللقب هي جميلة بالفعل. ربما تلعثمت قليلاً في بعض الإجابات، إلا أنّ العلامات التي حصلت عليها كانت الأعلى، والإجماع صبّ لصالحها. وكما هو الحال دائماً، هناك مؤيّدون ومعارضون؛ مَنْ أحبّها ومَنْ تمنّى فوز أخرى، وهذه سُنّة المنافسات.


* بعد معايشتك لحرب 2024، وخسارة المنزل الذي حمل كل ركن فيه بصمتك ودفء روحك، كيف تمكنت من ترميم الجروح النفسية والعودة إلى السلام الداخلي قبل البدء بإعادة ترميم الحجر؟
– الجروح لم تلتئم بعد، ولا أظن أنّها ستلتئم، خصوصاً في ما يتعلق ببيتي. أحاول أنْ أنسى، لكن البيت كان يحمل روحنا وبصماتنا في كل زاوية. حتى لو جرى ترميمه فلن يعود كما كان، ولن تُستعاد الروح التي كانت تسكنه، لذلك يبقى الجرح عميقاً للأسف.

* أخيراً، ما الرسالة التي تحبّين توجيهها إلى أهل الجنوب في ظل مآسيه وآلامه وإصراره على القيامة والصمود؟!
– أهل الجنوب يوجّهون دائماً رسالة صمود رغم المعاناة والآلام. لقد تحمّلوا الكثير وما زالوا يتحمّلون بصمتٍ على أرضهم. أملنا أنْ تزول الحروب والمآسي، ويبقى الجنوب عنوان الصمود في وجه العدو.

***********************

بهذا القلب المزيَّن بالإصرار على الفرح، ختمت الزميلة أمل فقيه حوارها معنا، عاكسة صورة سيدة تحقق الأحلام رغم الصعاب، وابتسامتها لا تُقهر، والغد لا بدّ أن يكون أجمل.

أمل فقيه… امرأة حملت التاج بتواضع، وما زالت تؤكد أنّ القوة الحقيقية ليست في الألقاب ولا في الأضواء، بل في أنْ يبقى الإنسان وفيّاً لذاته وصادقًا مع غيره..”اللقب زائل والتاج عابر.. وما يبقى هو أثر الإنسان”…

خاص Checklebanon
رئيسة التحرير: إيمان ابو نكد
مدير التحرير: مصطفى شريف

مقالات ذات صلة