خاص – عن مفاوضات الجولان: هذا ما ينتظر لبنان!!

لم تعد الكواليس الديبلوماسية وحدها تشهد حراكاً لافتاً بين سوريا الجديدة والعدو الإسرائيلي، بل أصبح الأمر على الطاولة، حيث طُرحت خرائط مستقبل اتفاق “فصل القوات وفك الاشتباك” الموقّع عام 1974، لإعادة النظر إنْ كانت لا تزال تصلح للتطبيق.

إلا أنّ ما ظهر للعلن هو رفض تل أبيب العودة إلى نصوص ذلك الاتفاق بصيغته الأصلية، متمسّكة بتعديلات تعكس موازين القوى المستجدة في المنطقة بعد خمسة عقود من توقيعه، بحيث تطرح تصوّراً يكرّس وقائع ميدانية وأمنية جديدة، يقوم على البقاء في مرصد جبل الشيخ، وتوسيع المنطقة العازلة إلى ثلاث مناطق مخفّفة السلاح، فضلاً عن ترتيبات أمنية تصل حتى مشارف دمشق.

كما يشمل الطرح الإسرائيلي سيطرة جوية في الجنوب السوري، إضافة إلى ممر استراتيجي يربطها بالعراق وإيران عبر الأراضي السورية، مقابل انسحاب محدود رغم التشبث الكامل بالجولان السوري المحتل.

وجهة النظرة السورية
في المقابل، تتمسّك سوريا بإحياء “اتفاق 1974” كأساس لأي تفاهم، مطالبة بانسحاب إسرائيلي من الأراضي التي احتُلت بعد 8 كانون الأوّل 2024، كما طرحت ضرورة صياغة اتفاق أمني جديد يراعي سيادتها، دون إغفال الهواجس الإسرائيل، مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ أي خطوة باتجاه التطبيع أو الانضمام إلى “الاتفاقيات الإبراهيمية” ينبغي أنْ تُربط بمصير الجولان، فيما تُسند مهمة المراقبة إلى قوات “أندوف” الدولية، مع التأكيد على احترام المجال الجوي السوري.

هذا الاشتباك بين الطروحات يعكس معركة تتجاوز الجغرافيا إلى البُعد الرمزي والسياسي: إسرائيل تريد تثبيت مكاسب ميدانية تحوّلت بفعل الزمن إلى أوراق تفاوضية، فيما تسعى سوريا إلى استعادة المرجعية القانونية التي كرّسها “اتفاق 1974″، مع إضافة بنود تحفظ لها السيادة وتقيّد النفوذ الإسرائيلي.

على لبنان الاستعداد.. وإلا!!
لكن الأهم أنّ هذه الصورة ليست معزولة عن لبنان، فالمشهد السوري ـ الإسرائيلي يكاد يختصر ما ينتظر بيروت، ولو بعد حين. فكما تسعى إسرائيل إلى فرض مناطق عازلة ونقاط مراقبة وترتيبات أمنية عابرة للحدود في الجبهة السورية، فإنّها تعمل بالمنطق نفسه على الحدود اللبنانية. في المقابل، يصر لبنان على التمسك بالقرار 1701 ومبدأ السيادة الكاملة على أرضه وجوّه.

إنّ قراءة مسار المفاوضات السورية ـ الإسرائيلية يجب أنْ تكون بمثابة جرس إنذار للبنان، فكل سطر في أوراق التفاوض بين دمشق وتل أبيب قد يتحوّل غداً إلى مطلب إسرائيلي على الحدود الجنوبية. وكما يُراد لسوريا أنْ تُعيد تعريف أمنها وسيادتها وفق مقاسات إسرائيلية، قد يجد لبنان نفسه أمام سيناريو مشابه: مناطق عازلة، مراقبة دولية مشددة، وقيود على المجال الجوي.

عليه، فإنّ الرهان على مرور الوقت أو الاكتفاء بالقرارات الدولية لن يكون كافياً، بل لبنان مطالب بأنْ يستعد من الآن، وإلا وجد نفسه أمام واقع مفروض لا يملك سوى التعايش معه.


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة