خاص – حرب تدمّر وسوق يبتزّ: طفرة إيجارات وأسعار ملتهبة… والمواطن يدفع ثمن النزوح!!

“حرب الإسناد” وما خلّفته من دمار واسع في الجنوب والضاحية والبقاع فتحت فصلاً جديداً في سطور معاناة اللبنانيين، حيث وجدت آلاف العائلات النازحة نفسها في سوق إيجارات ملتهبة، يفرض جشع التجار والوسطاء أثماناً مضاعفة، فيما تغيب الدولة عن حماية أبنائها من استغلال مضاعف: حرب تدمّر، وسوق يبتزّ.

من هنا، لم يعد المشهد العقاري في لبنان يقتصر على انعكاسات الانهيار الاقتصادي المستمر منذ سنوات، بل ازدادت تعقيداته مع تداعيات “حرب الإسناد”، التي أسفرت عن نزوح داخلي نتيجة الدمار والبحث عن الأمان في مناطق أخرى، ما ضاعف الضغط على سوق الإيجارات وأشعل الأسعار بطريقة غير مسبوقة.

طفرة إيجارات وأسعار ملتهبة!!
النزوح القسري من مناطق المواجهة لم يُغيّر فقط الخريطة الديموغرافية، بل أعاد رسم المشهد العقاري، فالإيجارات ارتفعت بشكل حادٍّ جداً نتيجة الطلب المتزايد، فيما تراجعت عمليات البيع بسبب الخوف من الاستثمار في بلد غير مستقر، يعيش على إيقاع الحرب والتهجير.

وفي ظل غياب أي خطة إسكانية أو دعم حكومي للنازحين داخلياً، وجد المواطنون أنفسهم أمام سوق يسيطر عليه جشع المالكين والوسطاء، ما فاقم الفوضى القائمة أصلاً في القطاع.

الأسعار باتت تُحدَّد تبعاً لهوية السمسار لا لقيمة العقار الفعلية، والعمولات تجاوزت 5%، في وقت يتقاضى فيها بعض السماسرة مبالغ إضافية تحت مسميات واهية.

مَنْ يطلب سقفاً يحمي عائلته أصبح مُضطراً لدفع أضعاف ما يستطيع، فيما يتنصّل السماسرة والمالكون من أي التزام أخلاقي أو إنساني.

متضررون: تجار الأزمات يرفعون الإيجارات في لبنان | أخبار اقتصاد | الجزيرة نت

حجم الاستغلال
قصص النزوح اليومي أضافت بُعداً مأساوياً إلى المشهد: عائلات دفعت إيجارات تفوق قدراتها لأنّ السمسار ضاعف السعر مُستفيداً من حالة الطوارئ الإنسانية. وأخرى استأجرت مساكن غير صالحة للعيش بأسعار مبالغ بها، فقط لأنّ الخيارات محدودة.

هذه الحالات تكشف أنّ الاستغلال بات مُنظّماً، والحرب الأخيرة لم تدمّر الحجر فقط، بل فتحت شهية التجّار والوسطاء على مزيد من الابتزاز.

هذا المشهد يكشف بوضوح أن البلديات متقاعسة ووزارتي الاقتصاد والأشغال غائبتان عن دورهما الرقابي. لا خطط إسكان بديلة، لا ضبط لأسعار الإيجارات، ولا عقوبات رادعة بحق سماسرة يتصرّفون كـ”مافيا صغيرة”. أما النقابات العقارية، فما زالت عاجزة عن حماية المهنة أو وضع أي ضوابط حقيقية، مكتفية بالفرجة فيما السوق ينزلق نحو مزيد من النهش والاستغلال.

فوضى ولكن!!
إنّ الفوضى في السوق العقاري لم تعد مُجرّد انعكاس للأزمة الاقتصادية، بل تحوّلت مع “حرب الإسناد” إلى أزمة اجتماعية ـ إنسانية تمسّ أمن العائلات واستقرارها. العقار الذي كان يُنظر إليه كملاذ آمن، صار مرآة لغياب الدولة وجشع التجار وتفلّت السماسرة.

والسؤال الملحّ: هل يبقى المواطن وحيداً بين نار الحرب ونار الاستغلال، فيما تتصرّف السلطات كأنها غير معنية بما يجري؟

ضربة الضاحية الثانية فجّرت شبح النزوح.. إيجارات المنازل ترتفع بلا سقف!
خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة