خاص -لبنان في عين الإعصار وسط الصمت الاستراتيجي لحزب الله: المنطقة على شفير 3 سيناريوهات!

خاص – الشرق الأوسط على فوهة بركان: لبنان الحلقة الأضعف في لعبة النار
يقف الشرق الأوسط اليوم على منعطف تاريخي لا يشبه المراحل السابقة من الصراع. فالمواجهات لم تعد محصورة بجبهات تقليدية، بل أخذت منحىً إقليمياً أوسع، حيث تتشابك الساحات من الدوحة إلى أنقرة، ومن بيروت إلى الساحل السوري. هذه التحولات تطرح سؤالاً أساسياً: هل نحن أمام جولة تصعيد عابرة، أم أمام بداية هندسة جديدة لخريطة القوة في المنطقة؟
تصعيد بلا حدود
إسرائيل لم تعد تكتفي بالرد على حدودها المباشرة. الضربة في قطر وما تلاها من تهديدات صريحة ضد دول إقليمية تعكس توجهاً لفرض معادلة جديدة: أي طرف يفتح أبوابه للفصائل الفلسطينية يصبح هدفاً محتملاً. ومع غطاء أميركي غير محدود، تجد تل أبيب نفسها مطمئنة إلى تجاوز كل الخطوط الحمراء، بما في ذلك القرارات الأممية وميزان الردع مع حزب الله.
المشهد السوري يعكس بدوره ملامح انفجار وشيك. التوتر بين موسكو والنظام الجديد في دمشق، وحديث عن قوى عسكرية بديلة في الداخل، يعيدان طرح سؤال استقرار الكيان السوري برمته. وإذا تزامن هذا المسار مع اشتعال لبنان أو توسع الصراع مع إسرائيل، فإن سوريا ستتحول إلى ساحة تقاطع نار بين اللاعبين الإقليميين والدوليين.
برميل بارود
لبنان يقف في قلب هذه الدوامة. فالمقاومة، التي أعادت هيكلة صفوفها بعد حرب 2024، تلتزم صمتاً محسوباً، فيما الدولة تمضي بخيارات مثيرة للجدل تتعلق بحصرية السلاح وخطط الجيش. هذه الثنائية تجعل الداخل هشّاً إلى درجة أن أي شرارة خارجية قد تنفجر سريعاً في الداخل.
الصمت الاستراتيجي لحزب الله يثير بدوره تكهنات حول طبيعة الرد، بين عملية مفاجئة تغير قواعد اللعبة أو استمرار الانتظار حتى تتضح ملامح المشهد الإقليمي، ما يوحي بأنّ المنطقة على شفير 3 سيناريوهات أفضلها مُر:
– تصعيد محدود: تبادل صواريخ وضربات موضعية، تمتد أحياناً خارج لبنان لكن تبقى تحت السيطرة.
– مفاجأة استراتيجية: استهداف نوعي للعمق الإسرائيلي يقابله رد جوي واسع يحوّل لبنان إلى ساحة دمار.
– حرب إقليمية شاملة: دخول أطراف جديدة، وتعطل الملاحة في المتوسط، وارتفاع أسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة.
ما بعد العاصفة
إذا امتد التصعيد إلى مدى أطول، يمكن الحديث عن ثلاث انعكاسات استراتيجية على المدى المتوسط والبعيد:
– إعادة رسم الخريطة الإقليمية: استمرار الضغوط على قطر وتركيا ومصر قد يعيد تشكيل تحالفات غير مألوفة، حيث قد تجد بعض الدول العربية نفسها مضطرة للانخراط في جبهة موحدة، ولو بحدها الأدنى، لمواجهة السياسات الإسرائيلية.
– لبنان كساحة نفوذ خارجي: مع انهيار المؤسسات وتزايد الهجرة، سيخسر لبنان دوره كفاعل سياسي مستقل ليتحول إلى أرض مفتوحة تتقاسمها القوى الإقليمية، ما يعني سنوات من الوصاية غير المباشرة.
– انفجار اجتماعي طويل الأمد: تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب الأفق السياسي سيدفع إلى موجات هجرة واسعة للطبقات المنتجة، وهو ما يهدد بفراغ بشري يجعل إعادة النهوض شبه مستحيلة.
ما يحدث اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل اختبار لصلابة البنية السياسية والاقتصادية في المنطقة. لبنان، بحجمه الصغير وضعفه البنيوي، يقف في عين الإعصار، وقد يكون أول ضحية في حال تحول الشرارة إلى حريق إقليمي شامل. المستقبل القريب يحمل الكثير من الغموض، لكن الثابت الوحيد أن أي حرب طويلة ستترك ندوباً عميقة على خريطة الشرق الأوسط لعقود مقبلة.

خاص Checklebanon



