خاص – لقاءان إستوقفا المراقبين في الدوحة.. فهل من انعكاسات لبنانية محتملة!؟

لم تعد القمم العربية والإسلامية مجرّد مناسبات بروتوكولية، بل تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى مرايا تعكس التوازنات الإقليمية المتبدّلة، وإلى ساحات اختبار لإرادات الدول الكبرى في المنطقة.

قمة الدوحة الأخيرة جسّدت هذا الواقع، إذ بدا واضحاً أنّ ما يُدار على هامشها من لقاءات ثنائية يوازي في أهميته ما يُقال في قاعة الجلسات العامة، رغم أنّ حبر ورقها الذي يُسال يبقى أثمن من الأفعال التي لا تُنفذ.

في هذا الإطار، استوقف المراقبين اللقاءان اللذان جمعا الرئيس اللبناني جوزاف عون بكلّ من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والرئيس السوري الجديد أحمد الشرع؛ فبينما انقسم الداخل اللبناني في تفسير دلالاتهما، بين محور رأى فيهما خروجاً عن صراط المحور الأميركي، وآخر قرأهما كبداية لفتح أبواب دمشق برعاية عربية، فإنّ “أوساطاً ديبلوماسية مطلعة على أجواء القمة” وضعت هذين اللقاءين، إضافة إلى لقاء وزيري خارجيتين لبنان وإيران في سياق أوسع يتجاوز السجالات الداخلية.

تعتبر هذه الأوساط أنّ لبنان حاول عبر تلك الخطوات وضع نفسه داخل شبكة التوازنات الجديدة، لكنّه يفعل ذلك وهو مثقل بانقساماته، وعاجز عن تحويل اللقاءات إلى مسار عملي متماسك، فبينما يفتح لقاء عون مع بزشكيان نافذة تعاون مع طهران، ويمنح لقاء الشرع غطاءً عربياً ـ سعودياً مُحتملاً، يبقى السؤال: هل يملك لبنان الأدوات السياسية والمؤسساتية لالتقاط هذه اللحظة؟!

وتذهب الأوساط إلى أنّ التجارب السابقة لا تدعو إلى التفاؤل: في كل محطة إقليمية كبرى، كان لبنان يُضيّع الفرص إمّا بسبب انقساماته الداخلية، أو بسبب سرعة تبدّل المناخات الإقليمية. وبالتالي، فإنّ المشهد الحالي قد ينتهي إلى سيناريو مألوف: انفتاح أوّلي لا يلبث أنْ يتراجع، ووعود سياسية واقتصادية تُترك معلّقة من دون ترجمة.

من هنا، ترى الأوساط الديبلوماسية أنّ لبنان أمام مفترق صعب: إما أنْ يُظهِر هذه المرة قدرة استثنائية على تحويل رمزية اللقاءات إلى خطوات ملموسة تخفف من أزماته، وإمّا أن يغرق مُجدّداً في لعبة المحاور. لكن المرجّح، استناداً إلى خبرة التجارب السابقة، أنّ بيروت لن تكون طرفاً فاعلاً في صياغة التوازنات المقبلة، بل ستجد نفسها أقرب إلى ورقة تفاوض على طاولة الآخرين، تُستخدم عند الحاجة وتُهمَّش عند الاستغناء، وهو المصير الذي يطارد لبنان كلما تكررت موجات الانفتاح والتقارب في المنطقة.


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة