خاص – صورة “السيدَين” على الروشة.. بين الأضواء والانقسامات و”بيروت للكل”!!

في كل نور يسطع على مَعْلَمٍ سياحي، أثري أو حتى رمزي في ست الدنيا “بيروت”.. رسالة تحمل ألف معنى عن الانتماء والهوية والتمثيل.. وصولاً إلى فحوصات الدم واختبارات الوحدة..
الاختبار اليوم، هو مشروع إنارة صخرة الروشة بصور الأمينين العامين الراحلين لحزب الله السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيالهما، إذ لم يكد مسؤول “وحدة الأنشطة الإعلامية في حزب الله” علي ضاهر يُعلن عن الأمر، حتى انقسم البلد بين مؤيّد ومُعارض، بين مُرحّب ورافض، ومعلن سيف “العين بالعين والبادي أظلم”.
وبما أنّه في الأمر وجهتا نظر، وبما أنّ الكثير من دول العالم تُنير معالمها الشهيرة لمناسبات واحداث، وعلى سبيل المثال لا الحصر كم من مرّة أنارت الإمارات برج خليفة بالعلم اللبناني او القطري او السعودي، وحتى صخرة الروشة نفسها أُنيرت بالعلم السعودي لمناسبة اليوم الوطني السعودي، وايضا بالعلم الفلسطيني بمناسبة يوم القدس…، لذلك وانطلاقاً من الطبيعية اللبنانية “النيقة عن الخليقة”، فالسيد نصر الله رمز وصل الى مرحلة “القداسة” لدى فئة من الشعب اللبناني، وبيروت ليس لفئة دون أخرى بل لكل اللبنانيين، فهي عاصمة البلد وقلبه النابض، وليست مُلكاً لأحد، ليست حكرا على طائفة، إنّها روح البلد وملقى أهله مهما اختلفت مذاهبهم وانتماءاتهم.
لكن على النقيض، لا يمكن تجاهل الواقع اللبناني أيضاً، فـ”البيئة الممانعة” – للأسف – لعبت دوراً كبيراً جدّاً في تفريق الناس، وأفرزت خطوطاً حمراء بين المناطق والفئات، و”غزوات الموتسيكات” ليست بعيدة عنّا، ناهيك عن أنّ حزب الله على مدار سنوات، فرض قوانينه بسيطرة السلاح وسطوة تأثيره الممتد من الضاحية إلى البقاع.
هنا نسأل: هل سيرضى رجل الشارع الموالي للحزب بإحياء فعالية لأحزاب القوات، الكتائب، الاشتراكي، أو حتى المستقبل في قلب مناطقه. الجواب بسيط: طبعاً لا. هذا الفرز ليس مجرّد سياسة، بل واقع يومي يذكرنا بمدى هشاشة التعايش بين الفئات.
ومع ذلك، كل ضوء على الروشة اليوم يجب أنْ يُقرأ بعين أوسع: لبنان أكبر من أي خلاف، أعمق من أي حدود يفرضها أي حزب. كل معلم مُضاء هو رسالة عن الانتماء المشترك، عن القلب اللبناني الذي يتسع للجميع، عن بيروت التي تحتضن كل الناس…
ربما علينا تعلّم أنْ نرى في كل ضوء فرصة، لا سبباً للتفرقة.. وإنارة الروشة في 25 أيلول قد تذكّرنا بما يمكن حدوثه إذا تجاوزنا الانقسام ومن دون إستفزازات، ورأينا وطننا كما هو: كبير، جامع، نابض بالحياة.



خاص Checklebanon



