خاص – من المتعة إلى المسيار وصولا الى الزواج القومي: ” بإسم سوريا وسعادة أُعلنكما زوجين”!!

في دولنا التي تتنازعها الطوائف، وتمزّقها قوى النفوذ، وتختلط فيها الهويات بين الديني والسياسي، شهدنا قبل أيام مشهداً غير مسبوق “زواج قومي”، أعلنه “الحزب السوري القومي الاجتماعي”.
مسؤول حزبي يسأل “الرفيق والرفيقة – العريس والعروس” إنْ كانا مستعدين لتنشئة “عائلة قومية اجتماعية”، وحتى ردّهما بالموافقة، يطُلق “القائد الحزبي” النفير: “انتبِه، تهيّأ، تحية… بإسم سوريا وسعادة أُعلنكما زوجين”، تحت وقع “الطقس الحزبي” وأداء التحية كما في المعسكرات.
لا عقد ديني. لا كنيسة ولا محكمة مدنية. لا شيخ ولا كاهن ولا قاضٍ مدني. فقط “رفيقان” يُزوّجان باسم “سوريا والزعيم المؤسِّس”، ليُصبح الرابط بينهما فعل انتماء إلى فكر ما وليس رابط قلب وروح حياة وسر إنساني أسمى.
إنه مشهد سوريالي يختصر عبثية الواقع… فمن الزواج الديني، المدني، المتعة، المسيار… الآن يضاف إليهم “الزواج القومي”، ليتحوّل مجتمعنا إلى ساحة ابتكار المزيد من البدع التي تزيد الشرخ ولا تعالجه، بل توسّع الهوّة بإسم “طائفية من نوع جديد”، لا تُتاجر بالدين هذه المرّة، بل تستعمل الهوية السياسية حطباً لمعارك السلطة.
العلمانية الحقيقية تعني احترام دين الآخر، أما هذه البدائل الحزبية الغريبة فليست سوى محاولة لنسف الأديان وتحويل أقدس الروابط الإنسانية إلى شعارات حزبية ومسرحيات أيديولوجية.
وهكذا، عالمنا العربي متخم بالبدع: من المتعة إلى المسيار وصولاً إلى الزواج القومي الذي يحوّل الحب إلى تحية عسكرية، والزفاف إلى عرض حزبي، ليبقى الإنسان أسير طوائف تتاجر بالدين وأحزاب تبتكر الكوميديا من حياتنا اليومية.
https://x.com/GermanosPeter/status/1966743050937397497

خاص Checklebanon



