خاص – لودريان بين بيروت والرياض: لا إعمار بلا إصلاح.. ولا إصلاح بلا حصر السلاح!

حطّ الموفد الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان في بيروت، آتياً من الرياض بعد لقائه مع مستشار وزير الخارجية السعودي المكلف بالملف اللبناني الأمير يزيد بن فرحان، حاملاً معه رسائل واضحة إلى الداخل اللبناني: دعم عاجل وغير مشروط للجيش، مقابل دعم سياسي واقتصادي مشروط بالإصلاحات والسيادة.

“مصادر دبلوماسية مطلعة” أبلغت موقعنا خلال اتصال هاتفي، بأنّ “لودريان أبلغ المسؤولين اللبنانيين أنّ مؤتمر دعم الجيش اللبناني، بات شبه محسوم في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، تحت رعاية ثلاثية فرنسية ـ سعودية ـ أميركية”.

ولفتت المصادر إلى أنّ “واشنطن بدأت بالفعل ترجمة هذا التفاهم من خلال إقرار دفعة أولى بقيمة 14.5 مليون دولار، من أصل 190 مليوناً مُخصّصة للمؤسسة العسكرية، بما يعكس جدية في منع أي انهيار أمني أو اجتماعي”، لكن الوجه الآخر من الرسالة كان أكثر قسوة، “لا مجال لأي مؤتمر لإعادة الإعمار قبل تنفيذ إصلاحات ملموسة، والتوصل إلى اتفاق رسمي مع صندوق النقد الدولي، فضلاً عن شرط حاسم يتعلّق بحصر السلاح بيد الدولة”.

“الشرط الأخير تحديداً، يكشف أنّ المجتمع الدولي لم يعد يفصل بين الحل الاقتصادي والاستقرار السيادي، وأنّ أي استثمارات ستظل معلّقة ما لم يُعالج ملف السلاح غير الشرعي بشكل جذري”، على حد تعبير المصادر الديبلوماسية المطلعة.

من هنا، وفي قراءة سياسية أوسع، يظهر أنّ باريس اختارت هذه المرّة التنسيق الكامل مع الرياض وواشنطن، بعدما اصطدمت محاولاتها السابقة بجدار الانقسامات اللبنانية وحدود الدور الأوروبي. اليوم، تتقدّم معادلة جديدة: إنقاذ الجيش خط أحمر، لكن إنقاذ الدولة مرهون بقدرتها على اتخاذ قرارات سيادية طالما أُجّلت.

وبينما يراهن اللبنانيون على أنْ يشكل دعم الجيش نافذة أمان في زمن الانهيار، يبقى السؤال الأهم: هل يملك الداخل القدرة على تلبية شروط الخارج، أم أن لبنان سيبقى أسير الدعم الجزئي والوعود المعلّقة، في انتظار قرار لن يجرؤ أحد على اتخاذه؟!


خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة