خاص شدة قلم: لبنان على حافة الخطر: تل أبيب ترسم خرائطها والدولة غائبة!

بعد كشف رئيس حكومة اليمين الصهيوني المتطرّف بنيامين نتنياهو.. على الملأ عن السعي لتحقيق حُلُمه بـ”إسرائيل الكبرى”.. التي تضم نصف دول العالم العربي ومنها لبنان.. ها هو “خادم الأمريكان” توم بارّاك يُعلنها بأنّ “إسرائيل أصبحت في حِلٍّ من قيود سايكس – بيكو”.. وبدأت تتمدّد بلا حدود فمَنْ يمتلك القدرة على إيقافها؟.. ومَنْ يستطيع أنْ يردعها إذا قرّرت أنّ الخرائط لم تعد تعنيها.. وأن الأوطان مجرد مساحات فارغة قابلة للتقسيم والابتلاع؟
هذا ليس سيناريو افتراضياً ولا مبالغة في التخويف.. بل واقع يتكشّف يوماً بعد يوم، فتل أبيب لم تعد تكتفي بالاستفزازات.. بل باتت تُطلق تهديداتها بشكل مباشر وصريح: إمّا أنْ يتولّى لبنان مُهمّة نزع سلاح حزب الله.. أو ستقوم هي بالمهمة وعلى طريقتها.. أي بالقوة التي اعتادت استخدامها في حروبها!!
الأدهى أنّ هذه التهديدات لا تأتي في الظلّ ولا كرسائل سرّية، بل تُقدَّم على شكل خُطط علنية، تُرسم فيها خرائط لـ”منطقة عازلة” تبدأ من صور وتمتد إلى قرى البقاع الغربي والأوسط.. وكأنّ الجنوب والبقاع “أرض سائبة” بلا شعب ولا سيادة.. وكأنّ دماء اللبنانيين التي سالت دفاعاً عن الأرض مُجرّد تفاصيل صغيرة في دفتر المصالح الإسرائيلية.
ولعلّ الأخطر أنّ ما يُقال ليس مُجرّد خطاب حرب.. بل هو مشروع إعادة ترسيم المنطقة الذي لم يعد يُدار في الغرف المغلقة.. بل يُعلن جهاراً وبلا خجل.. وأوضح تفاصيله تحوّل النقاط الخمس التي احتلتها إسرائيل إلى ثمانية مواقع.. والموقع التاسع قريباً .. دون أي مقايضة أو تفاوض متوازن!!
يبقى السؤال الأهم: أين الحكومة اللبنانية من كل هذا؟.. أيُعقل أنْ تواجه إسرائيل لبنان بخطط تقسيم واحتلال علني.. فيما الدولة غائبة أو “مُستغبية” وكأنّ ما يُطبخ في العلن لا يعنيها؟.. فما يجري اليوم ليس مجرّد تهديدات عابرة أو مناورات كلامية.. بل هو مشروع خطير لإعادة رسم حدود لبنان والسيطرة على قراره وسيادته.
إسرائيل تُعلن بوضوح أنّها لا تعترف بخرائط ولا باتفاقيات.. وأنها مستعدة لفرض إرادتها بالقوة، فيما تصرّ الحكومة اللبنانية على الصمت.. رغم أنّ لبنان اليوم أمام خيار مصيري: إمّا أنْ ينهض ليواجه هذا التهديد بوعي ووحدة وإرادة.. وإمّا أن يستسلم لتآكل سيادته قطعة بعد قطعة.. حتى يصبح مجرّد ساحة تتقاذفها مشاريع التقسيم والهيمنة.
وقد علّمتنا التجارب أنّ صمت الدول هو البوابة الأولى للانكسار.. والاحتلال لا يتوقف عند حدّ إنْ تُرك بلا رادع.. فإمّا أنْ تُرفع كلمة الحق وتُبنى استراتيجية دفاع وطنية تحفظ ما تبقّى من كرامة وحدود.. أو أن نصحو يوماً على خريطة جديدة لا مكان فيها للبنان الذي نعرفه.

مصطفى شريف – مدير التحرير



