خاص – “خيال صحرا”: كوميديا الضحك الممزوج بالوجع والذكريات… والواقع!

أما وقد أُسدلت ستارة مسرحية “خيال صحرا” بشكل نهائي على مسرح كازينو لبنان، وتتحضّر لمحطتها الأولى في “دبي أوبرا”، فإنّ ما يمكننا قوله عن هذه المسرحية التي تسنّت لها متابعتها في ليلتها الأخيرة، لكثرة الحجوزات والتمديد المُتكرّر (والحمدلله)، بأنّ نجاحها لا يقتصر فقط على براعة الأداء، أو القصة والسيناريو والحوار، أو الإخراج والحبكة والطرح، أو “الضحك والوجع حتى البكاء”، بل يمكن أنْ نكتب ونكتب حتى طلوع الضو، لكثرة الجمال الذي شاهدناه وقمة المتعة التي عشناها وسلاسة الأحداث رغم الوجع الملوّن بالضحك.

ففي قلب لبنان، حيث تتقاطع الحكايات القديمة مع الواقع المعاصر، تأتي “خيال صحرا” لتعيد رسم لوحة الحرب والهوية بطريقة كوميدية ساخرة، من خلال تقديم رحلة بين الذكريات والخيال، بين الألم والضحك، لتذكر الجمهور بأن الروح اللبنانية تبقى حية رغم كل الصعوبات.
المسرحية ليست مجرد عرض كوميدي؛ بل هي مرآة للواقع اللبناني، حيث يلتقي المحاربون من خلفيات مختلفة في صحراء تخيلية، وتبدأ الحكايات تتشابك بين الحوار الساخن والمواقف الطريفة التي تكشف عن تناقضات المجتمع وأوجاعه.
كثيرون من نقّاد إلى زملاء فنانين، إلى جمهور عادي، وكل من شاهد مسرحية “خيال صحرا” انحنى أمام الإبداع الذي يصدّره هذا العمل للعالم أجمع، عن المسرح اللبناني العريق، الذي يقدّم فنّاً حقيقياً وهادفاً بجهود القدير جورج خبّاز الكاتب والمؤلف والسيناريست والممثل والمخرج، الذي يستحق كل الجوائز والتقديرات والتكريمات التي نالها، لأنّه أكثر من “قيمة مُضافة للفن اللبناني”، هو صورة لبنان الجميلة عن فن وثقافة وعقل ووعي هذا البلد الصغير الذي يشغل العالم.
مسرحية جسّدت الواقع اللبناني بأبشع مراحله وأعمق أزماته التي طالت مختلف الطوائف، ولم تُفرق بين دين وآخر، لأنّ المصيبة “بتعمّ على الكل”..
مسرحية تُوّجت بروعة أداء جورج خبّار، من الخفّة على المسرح، إلى الهضامة مع الجدية وسلاسة المشهدية في عمق التأثر، في ظل تعادل بتوزيع الأدوار ما جعل عادل كرم يُقدّم أداءً لم يستطع أي مخرج سابقاً انتزاعه منه، فكان ندّاً للوحش خبّاز، وأظهر عنده قُدُرات تتماهى مع روعة النص و”الأداء السهل الممتنع”، شخص جدي قادر على إضحاكك من خلال توصيل رسائل موجعة.
“خيال صحرا” ليست مجرد مسرحية، بل تجربة حسّية ممتعة تُعيدنا إلى الذاكرة اللبنانية بكل ما فيها من وجع وضحك. إنها دعوة للتفكير والابتسام في آنٍ واحد، وتجسيد حقيقي لموهبة جورج خباز وعادل كرم التي تلمس عمق القلوب قبل العيون، والتي جعلت المُشاهدين “يضحكوا على حالهم لأنّهم عارفين إنو تجّار الوطن باعوا واشتروا فيهم”..

خاص Checklebanon



