خاص شدة قلم: 3 فضائح في 48 ساعة برسم الدولة.. “مين منصدّق”؟!

“ليس من باب التبرير بل لضرورة التوضيح”.. كاتب ما سيلي من سطور لا ينتمي إلى “بيئة الممانعين” أبداً، بل يناهض كل تصرّفاتهم وانتهاكاتهم لـ”هيبة الدولة” من خلال “هيمنة الدويلة”، إلا أنّ الـ48 ساعة التي جمعت يومي الخميس والجمعة الماضيين “وضعت العقل في الكف”، وتسبّبت بالكثير من الأسئلة والاستهجانات، طرحها مئات الآلاف من اللبنانيين الباحثين حقيقة وواقعاً عن السيادة الوطنية، وليس رفعاً للشعارات المُتاجرة بالوطن على مذبح المكاسب..
خلال الـ48 ساعة المذكورة اهتز الرأي العام اللبناني بثلاث فضائح من “العيار الثقيل”، فتحت أبواب النقاش واسعة حول مستوى الشفافية والمسؤولية في الدولة اللبنانية، عند مواجهة تحديات حقيقية في إدارة ملفات الأمن والسيادة الوطنية، ما استدعى في فكر المواطنين مراجعة شاملة لآليات التعامل مع الملفات الاستخبارية والأمنية الحسّاسة لضمان حماية الدولة والمواطنين على حد سواء.
الفضيحة الأولى:
بعد خروج قضية تسليم لبنان للإسرائيلي من “عرب 48” صالح أبو حسين إلى الكيان المحتل، عن طريق الصليب الأحمر الدولي، وما أثار الاستنكار والتنديد هو بيان الأمن العام الذي “فسّر الماء بالماء”، وكان أضعف من بلسمة قلوب أُسر تنتظر “نسمة أمل” عن أبنائها المُختطفين في معتقلات العدو.
بل والأنكى هو زعم “الأمن العام” في بيان محدود وسطحي، عجز عن توضيح الإجراءات أو الضمانات، أنّه لم يثبت للقضاء اللبناني أنّ على “أبو حسين” أي “تهمة جرمية”، فأقدموا على تسليمه إلى “دولة الاحتلال”، فيما تضاربت المعلومات عن كيفية دخوله إلى لبنان، بين السباحة عبر الناقورة، أو العبور برّاً وطلب الماء من الجيش.
لكن الأبشع ما حملته التسريبات حول أنّه “ليس مدنياً بل جندي” من “فرقة المُستعربين”، وكان في الجنوب بدفع من “جهاز الشاباك” الإسرائيلي لجمع معلومات، خاصة أنّ فرضية التوهان سقطت، بعدما أثبتت الوقائع أنّه من سكان “الجليل”، فما الذي أتى به إلى شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة؟!
الفضيحة الثانية
فجأة ودون سابق إنذار، احتل السلاح الفلسطيني المشهد اللبناني، وتجمهرت وسائل الإعلام على مداخل مخيّم برج البراجنة، بانتظار دخول الجيش اللبناني إلى المُخيّم لاستلام السلاح الخارج على الدولة، وما هي إلا ساعات قلائل حتى بدأت الفضائح تتوالى: أولاً، رفضت “الفصائل الفلسطينية” في بيان واضح وصريح تسليم سلاحها، وأكدت أنّ حركة “فتح” معنية بالأمر.. وهو ما يناقض كلام الدولة..
ثانياً، كانت فضيحة الـ”بيك آب” المُحمّل بالخُردة الأقرب إلى القمامة، “أضحوكة لبنانية” أمام العالم، بل تحوّلنا إلى مسخرة، خاصة في ظل الحديث عن أنّ “السيد ياسر عباس” قد “ضحك علينا” وسلّمنا “زبالة السلاح اللي بدهم يرموها”.. أما ثالثاً فكانت خبرية أنّ السلاح الذي قدّموه للدولة جرى سحبه من أحد الضبّاط المُنشقين عن حركة “فتح”، وسلّموه للدولة على اعتبار أنّه السلاح الفلسطيني الموجود في مخيّم برج البراجنة!!

الفضيحة الثالثة
وبين هذه وتلك، أتحفنا “أفيخاي أدرعي” بخبرية عن دور للضابط في الجيش اللبناني “سهيل حرب” بتضليل سير التحقيقات في جريمة قتل الجندي الإيرلندي في “اليونيفل” شون روني، على أيدي 6 عناصر حزب الله، يتقدّمهم المدعو محمد عيد الذي حُكِم بالإعدام كونه من نفّذ جريمة القتل.
فجاء بيان الجيش اللبناني كنظيره بيان الأمن العام، بعض كلمات من الإنشاء واللغة العربية الموزونة، لكنه خالٍ من أعمق أُسس الإقناع، نافياً تورّط “حرب” بالموضوع، بل أشاد بدوره في التواصل مع قوّات “اليونيفل” لكشف ملابسات الحادث!!
خلاصة الكلام
أمام هذه الفضائح الثلاث، وما خفي كان أعظم (حيث خرجت خلال اليومين المذكورين إلى العلن فضيحة “أقل وطأة” عن عبور نصّاب – سرق ملايين الدولارات من بعض الفنانين – أمام الأجهزة الأمنية في مطار رفيق الحريري الدولي ببيروت – على عينك يا دولة – رغم أنّه مُسطّر بحقه مُذكرات بحث وتحرٍّ).. هنا يقف اللبنانيون حائرون “مين منصدّق؟”.. ولماذا لا نرى عن دولتنا إلا صورة مهزوزة معدومة الثقة؟!.. ولماذا لا يتخلّى “رئيس الجمهورية” لمرّة واحدة فقط عن بدلته الرسمية ويعود إلى “البلدة المُرقّطة” ويصرّخها بالصوت العالي والحازم: “الأمر لي فعلاً لا قولاً”، فيما يعود رئيس الحكومة إلى ارتداء ثوب القاضي الحاسم والحازم، ويكون أكثر وضوحاً أمام الشعب بأكمله؟!، حتى تصبح ثقتنا وإيماننا بوطننا وقيادته أعمق وأعمق وأعمق!!
مصطفى شريف – مدير التحرير



