خاص: “الحزب وسلاحه” .. هكذا تحوّل من ورقة مقاومة إلى أداة هيمنة!!

في بلد يعيش على حافة الانهيار منذ سنوات، لا يمكن فهم أزمة لبنان السياسية من دون الغوص عميقًا في معضلة السلاح الخارج عن سلطة الدولة، تحديداً سلاح “حزب الله”، الذي لم يعد مجرّد عنصر في معادلة “المقاومة”، بل أصبح أحد أدوات الحكم، وصانع القرار الأول، إن لم يكن الأوحد.

متى انقلب المشهد؟
بعد انسحاب العدو الإسرائيلي من الجنوب عام 2000، طُرحت تساؤلات كثيرة حول مصير سلاح حزب الله، لكن الحزب استمر في تقديم نفسه كقوة مقاومة ضد الاحتلال، خاصة بعد عدوان تموز 2006.

ومع أن تلك الحرب أعادت له شعبية واسعة، إلا أنها أيضتُ ثبّتت موقعه كلاعب سياسي داخلي بقوة السلاح، لكن التحوّل الأخطر بدأ بعد 2008، مع اجتياح بيروت، حين استُخدِم السلاح لأوّل مرّة في الداخل ضد خصوم لبنانيين.

السلاح كمصدر سلطة
وفي لحظة كسر التوازن الوطني، وتحوّل السلاح من وسيلة مقاومة إلى وسيلة فرض إرادة سياسية، “الحزب وسلاحه” مصدراً لسلطة موازية، لا تُتخذ قرارات سيادية كبرى من دون موافقة الحزب أو على الأقل عدم اعتراضه.

أصبح يُمنع على مجلس الوزراء طرح مواضيع معينة. تُعطَّل الانتخابات الرئاسية أو تُفرض التسويات تحت سقف السلاح. بمعنى آخر: السلاح لم يعد دفاعياً، بل بات سلاحاً متحكّماً.

مشكلة لبنان الأساسية اليوم ليست فقط وجود السلاح، بل في أن هذا السلاح يرتبط بمشروع إقليمي، ويأتمر بولاءات خارج الحدود. وهذه الحقيقة تخلق معادلة خبيثة: كلما اشتد الخناق على هذا المشروع، يُستدرج الداخل اللبناني إلى توترات تُستخدم لتخفيف الضغط الإقليمي.

معادلة الدولة والدويلة
الأسوأ أنّ مؤسسات الدولة باتت عاجزة عن ممارسة دورها أمام هيمنة هذا السلاح. الجيش ممنوع من القيام بدوره الكامل، والقضاء مكبّل، والحكومة تُفرَض عليها التوازنات بالقوة لا بالدستور.

لا يمكن بناء دولة حقيقية في ظل سلاح يُحرّم النقاش حوله، ويُخوِّن كل من يطرحه على طاولة الحوار. وهذا ما شهدناه في جلستي الحكومة الأخيرتين، فبمجرد طرح بند “حصر السلاح بيد الجيش”، انفجرت الجلستان، وبدأت حملات الشتم والتخوين، وتحرّك الشارع بلونٍ حزبي، وكأن مؤسسات الدولة أصبحت معتدية على من يحتكر القوة.

السلاح في مواجهة الدولة
السلاح الذي كان يُفترض أن يكون حماية للدولة، أصبح خطراُ عليها، والمقاومة التي رُفعت شعاراً، تحوّلت إلى غطاء لحكمٍ موازٍ لا يخضع لأي رقابة.

إذا لم يُفتح هذا الملف بجرأة وطنية، وإذا لم تتّخذ القوى السياسية موقفاً حاسماً، فلبنان سيبقى دولة معطّلة، مرهونة، لا قرار لها ولا سيادة.

خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة