خاص شدة قلم: المُمانعون يُكابرون.. طهران أرنب في الإعلام وأسد في مجالس “الثنائي”!!

بصريح العبارة وبوضوحها كشمس الظهيرة.. غريب أمر “بيئة المُمانعين” بعدما بلغوا مرحلة من “عض الأصابع”.. يُشفِق عليهم من الغرق في وحولها العدو قبل الحليف.. حتى لتكاد تراهم يصرخون من شدّة الألم.. رغم أنّهم يعيشون في “برزخ انتصاراتهم المفصول عن الواقع”.. فلا يسمعون طبول الوجع الصارخ من أعماق إلى سطح تخبّطهم.. فيتمسّكون بالرمق الأخير من خيبتهم.. ويعيشون وهم السلاح المُنقِذ رغم يقينهم بأنّه أصبح سيفاً ذا حدّيهن.. إنْ سلّموه سيخسرون وإنْ لم يُسلّموه هم خاسرون أيضاً!!

يوم أمس، حل بيننا موفد المرشد الأعلى علي لاريجاني.. فاستقبلوه عند تقاطع الكوكودي – جادة الإمام الخميني (كما أسموها بحكم الأمر الواقع).. وليس على طريق مطار رفيق الحريري الدولي الذي اعتادوا قطعه عند كل شاردة وواردة.. ناهيك عن اللجوء إلى تقنية الـZoom In لرصد المُتحلّقين حول سيارته لا أكثر.. والإشاعة في الإعلام ومواقع التواصل أنّ جحافل المؤيّدين غطّت الطريق كرذاذ المطار الهادر في عز كانون..

بينما الواقع يُعاكس المشهد على جبهتين: الأولى أنّ التواجد حُصر على تقاطع الكوكودي.. وليس على طريق المطار الواسع.. ما يكشف أنّ “مشهديات الانتشار والاجتياح ليوميات الناس” تحت الرايات الصفراء والسوداء.. انتهت إلى غير رجعة لأنّ موسم قطافها قد انتهى.. فذبلت صواريخها على عناقيدها أو في جحورها..

والثانية فإنّ المؤشّر الكبير جدّاً على “التراجع الحزبلاوي” هو بكل بساطة.. كلام لاريجاني الذي قال فيه وبالحرف الواحد: “ندعم الحكومة اللبنانية والقرارات التي تصدر عن المؤسّسات الدستورية اللبنانية”.. وهو ما يعني – وفق الوضوح الذي ذكرناه في مطلع النص – “خلصت خلصت قصّتنا.. وما كانت قصة حلوة كتير.. باي باي يا حلوين”..

إيران لم تستخدم صواريخها ولا قواها العسكرية للدفاع عن الحزب حين كان في عز قوّته.. ووقفت تتفرّج على سقوط هياكل الحزب واحداً تلو الآخر.. حتى هوت كل هياكل المعبد وصولاً إلى رأس الهرم.. ومَنْ يدري قد تكون ساهمت في هذا السقوط المدوّي وفق مُخطّط دولي.. للقضاء على ثلاثية “الحزب – حماس – الحوثيين (قريباً)” بهدف تسيير أمورها النووية.. بما يعنيه ذلك أنّ مصالح الإيرانيين فوق كل اعتبار.. وأنّ طهران التي يتبجّح أذناب وأبواق أذرعها في لبنان بأنّ “مبعوثها” هزَّ العصا للداخل اللبناني.. لم نسمع عنه إلا تلقّفاً للعصا ضربة خلف ضربة.. وهو مطأطأ الرأس وشعاره الأوحد “أمرك سيدي”!!

من هنا، فإنّ ما يتركه حضور لاريجاني.. وما يلفظه الكلام الرسمي.. ليس إلا مرآة صادقة لتوازنات جديدة في لبنان.. “الحزب” الذي ظنّ أنّه السيف الذي يلوّح في وجه الجميع.. أصبح مُجرّد أداة في يد مرجعية خارجية.. و”الحياد الإيراني المُعلن” ليس سوى قناعاً لتثبيت نفوذٍ يتجاوز الحدود.. وواقع اليوم يفرض قراءة قاسية: مَنْ تمسّك بالسلاح باعتباره خلاصه.. وجد نفسه رهينة لعبة أكبر منه.. ومَنْ ظنّ أنّ الولاء المُطلق سيحميه.. اكتشف أنّ الولاء غير المشروط لا يُترجم إلا إلى خيبة مُتجدّدة..

هكذا يبقى اللبنانيون السياديون يشاهدون من بعيد.. بينما تتلاشى أوهام الممانعين وتنهار مرايا انتصاراتهم.. ليتعلّم الجميع درساً صارخاً بأنّ لا قوّة فوق مصالح القوى الكبرى.. ولا سيف يبقى إنْ لم يكن أداة في اليد التي تُحسن استخدامه!!

استقبال شعبي لبناني من وصول لاريجاني إلى بيروت مع فيديو
مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة