خاص: لبنان بين “مطرقة” طهران و”سندان” واشنطن: رسائل النار قبل التسوية أو الانفجار!!

خاص شدة قلم: لبنان بين “مطرقة” طهران و”سندان” واشنطن
!!
ليس غريباً أنْ يزور الموفدون الإقليميون والدوليون أي بلد في العالم.. لكن الغريب أنْ تتقاطع خطواتهم المصلحية فوق أنقاض هذا البلد وكأنّه كيان معدوم الوجود.. فيتقاسمون غنائمهم بأكاذيب نشر الأمن والسيادة والاستقلال.. وفي الحالين مَنْ يدفع الثمن ويتحوّل إلى “كبش فداء” هو هذا البلد وأهله!!
يقف لبنان على أعتاب أيام سياسية حافلة بالرسائل المتضاربة.. اليوم يحط في “مطار رفيق الحريري الدولي” ببيروت مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي أكبر ولايتي.. ليسبق بأيام قليلة حلول الموفدين الرئاسيين الأميركيين توماس بارّاك ومورغان أورتاغوس في لبنان أيضاً.. هذا التزامن ليس مجرد صدفة دبلوماسية.. بل يعكس بوضوح “صراع الإرادات الخارجية” على الساحة اللبنانية.. في فترة خطرة تتقاطع فيها الملفات الإقليمية مع استحقاقات الداخل..
تأجيج نيران الاشتباك
الزيارتان ليستا لتبادل المجاملات.. بل لتأجيج نيران الاشتباك على شكل الدولة اللبنانية المقبلة.. فإيران تدعم الحزب في إبقاء سلاحه خارج أي نقاش.. فيما واشنطن تدفع باتجاه “قلب المعادلة”.. واللبنانيون في الوسط بلا قرار جامع.. بل دولتهم عاجزة عن قطع الخيط الذي يربط البلد بجهة دون أخرى.. وبلا قدرة على تثبيت نفسه كدولة كاملة السيادة..
بل ليس الأمر مجرّد بروتوكول دبلوماسي.. إنّه سباق على الإمساك بخيط القرار في أخطر الملفات اللبنانية “السلاح غير الشرعي”.. حيث يحمل الأميركيون رسالة بـ”لهجة حاسمة”: “آن الأوان لتكون الكلمة الأخيرة للدولة وحدها”.. فيما يُجيبهم الإيرانيون بوقاحة علنية: “السلاح غير قابل للتسليم”.. وفيما يقف “لبنان الدولة الشرعية” عند مفترق طريق حاسم.. فإنّ كلا الطرفين يحاول تثبيت معادلته.. قبل أنْ يدق جرس أي تسوية إقليمية..
الموفد الإيراني سيُغرقنا بخطاب “المقاومة والانتصار والدفاع عن الأرض والعرض”.. بينما هدفه الأساس هو “وضع ألف خط أحمر تحت السلاح” وتصنيفه “صمام أمان لمحور الممانعة”.. أما الموفدان الأميركيان فشعارهما واحد “إمساك الدولة بالسلاح هو الخط الفاصل بين لبنان الباقي ولبنان المنهار”.. وسيلوّحان بـ”عصا الدعم المشروط”.. فلا استثمار إلا في سيطرة الدولة على السلاح..
قطار التسويات الكبرى
هكذا، تتحوّل الزيارتان إلى “بروفة” سياسية لما قد يحمله الغد القريب: تسوية تُفرَض من الخارج.. أو انفجار جديد يُكتب بدماء الداخل.. ولبنان يغدو رقعة سوداء صغيرة على لوحة شطرنج كبرى.. تُحرّك عليها البيادق بلا استئذان من شعبها.. الذي لم يسأله أحد عن مصيره.. والقوى السياسية “الممانعة” تمارس لعبة المراوغة وتراهن على “حماية السلاح” كجزء من “معادلة الردع” تارة.. وتتذرّع بالضغط الدولي لتعزيز مؤسّسات الدولة تارة أخرى..
أمام هذا المشهد وفي لحظة مفصلية من تاريخ لبنان الحديث.. يعيش اللبنانيون يومياتهم على رصيف محطة انتظار “قطار التسويات الكبرى”.. الذي “سيركبه” اللاعبون الكبار على المسرح العالمي.. ومحطته الأولى ستمر حتماً على “خطوط النار” بين واشنطن وطهران.. وإذا ما “اختلف الطرفان على تقاسم لبنان”.. تنطلق نيران المسدّسات المختبئة خلف ظهورهم على البساط اللبناني أو ميدان الحرب المؤجلة.. والنتيجة: بقاء البلد مُعلّقاً بين “مطرقة واشنطن وسندان طهران”.. بانتظار “صفقة كبرى” قد تحسم كل شيء.. أو تشعل ما تبقّى من رماد!!
مصطفى شريف – مدير التحرير



