خاص شدة قلم: “معركة السيادة” انطلقت.. لا إنقاذ قبل “كسر الدويلة”!!

بطبيعة الحال ما جرى في جلسة الحكومة بعد ظهر الأمس، كان شبه متوقّع، لأنّه في الأصل لم يكن مجرد خلاف سياسي، بل هو إعلان صريح لرفض “مبدأ الدولة” وفرض سيادتها على كامل أراضيها، بل ظهر الغضب في أبسط أبجدياته من خلال “إهانة” الرئيس نوّاف سلام بـ”قرارتك غليها واشرب زوما”، ناهيك عن المسيرات الليلية التي خرجت متطاولة عليه وعلى دولته، مع شتمه بأبشع العبارات.

لكن نظرة وعي وإدراك، تُؤكد بديهية أنْ يكون السلاح بيد الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية فقط، وأنْ تُناقش القرارات السيادية داخل المؤسّسات الشرعية، لا في دهاليز السلاح وحسابات المحاور، إلا أنّه على ما يبدو هذا الوضع أزعج “الوزراء الشيعة” فانسحبوا من الجلسة، وكل منهم راح يصرّح ويتوعّد ويزبد ويرعد، اللهم إلا موقف “الوزير المسؤول” فادي مكي، الذي أكد أنّه ‏سيعود للمشاركة في جلسات الحكومة المقبلة، ولن يقاطعها حتى لو قاطعها وزراء “الثنائي الشيعي”.

دولة محكومة بالعنف السياسي
من هنا، حين يتحوّل النقاش في مجلس الوزراء إلى سبب للانسحاب والشتائم، فالمشكلة لم تعد سياسية، بل وجودية، إذ هناك طرف في البلاد يرفض الخضوع لمنطق الدولة، ولا يرى في مؤسّساتها مرجعية له، بل لا يقبل مناقشة سلاحه، ولا يرضى إخضاع قراراته لأي رقابة، حتى لو كانت حكومية.

بل الأسوأ من ذلك، أنّ رد الفعل لم يقتصر على الانسحاب، بل تمَّ استدعاء الشارع مباشرة، حيث لم يكد يهبط الليل حتى خرجت مسيرات الدراجات النارية من الضاحية الجنوبية، رافعة أعلام الحزب، ناشرة الرعب في المناطق، حتى وصلت الى وسط بيروت وكورنيشها البحري، في استعراض عضلات واضح، ورسالة مفادها “نحن الدولة الحقيقية، ومَنْ يعارضنا فليتحمّل العواقب”.

السلاح بيد الجيش: مطلب لا تنازل عنه
وبما أنّه من المُسلّمات حصر السلاح بيد الجيش، إلا في لبنان حيث بات هذا الأمر مستفزّاً للحزب وبيئته، فاعتبرته بيئة الدويلة “تآمراً وخيانة”، وأمام هذه الواقع يجد اللبنانيون أنفسهم أمام مخاوف الداخل قبل الخارج، فحين يُرفض نقاش بند حصر السلاح، يُفتضح واقع أنّ الترسانة لم تعد فقط وسيلة “مقاومة” كما يُسوّق لها، بل أداة فرض إرادة وإلغاء الآخر، و”7 أيار” و”أحداث الطيونة” ليست بعيدة!!

وإنْ كان في مكان ما هناك مخاوف فعلية لدى كل اللبنانيين حول انعدام الضمانات من قِبل العدو الإسرائيلي في حال تسليم السلاح للجيش، والعمل على تلفه، لأنّه في الكواليس يدور الكلام عن منع الجيش من الاستفادة منه، فإنّ الوضع لا يعني أنْ “نقلب البلد عاليها واطيها”، لأنّ المُستفيد الوحيد في هذه الحال هو الكيان الرابض عند خاصرتنا الجنوبية الرخوة، بينما خطاب التخوين أصبح ممجوجاً، ولم يعد يُخيف أحداً، لأنّه تحوّل إلى سلاح الذين لا حُجّة لهم سوى كيل الاتهامات لكل مَنْ يرفض الخضوع.

وهلق لوين؟!
بالمختصر، لبنان أمام خيارين لا ثالث لهما:
– إما أنْ تستعيد الدولة سلطتها كاملة، وتُفرض السيادة بالقانون لا بالترضيات.
– أو أنْ نستسلم نهائياً لـ”منطق الدويلة”، حيث يهيمن حامل السلاح على القرار والشارع، ويستجر الحروب الواحدة تلو الأخرى!

لكن إذا ما غرقنا في وحول الخيار الثاني، فإنّنا نكون نخطو بإرادتنا نحو الانتحار الوطني، والخيانة الحقيقية لمفهوم الدولة، إضافة إلى أنّنا نرمي بالبلد ككل في تهلكة الحصار العربي والغربي وحتى الابتعاد عن مُحيطنا، لذلك المطلوب اليوم التمسّك بالموقف السيادي الذي لا يساوم، الموقف الذي يضع الجميع أمام مسؤولياتهم، ويُعيد الاعتبار لمنطق الدولة.

.
مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة