خاص شدة قلم: السلاح على طاولة الحكومة: هل تبدأ المواجهة أم تنطلق”التسويات المقنّعة”؟

أنظار العالم أجمع بعد ظهر غدٍ الثلاثاء مُتّجهة إلى “السراي الحكومي”، حيث ستُعقد جلسة استثنائية لمجلسنا الموقّر، يتقدّم جدول أعمالها بند أكثر من خطير.. وهو “مناقشة سُبُل حصر السلاح في يد الدولة”.. عنوان يحمل في طياته الكثير من التعقيد والتخوين والتهديد وحتى الوعيد..
سلاحٌ في قلب الانقسام
وعشية الجلسة نظرة سريعة إلى التركيبة الحكومية، تمنح قراءة سلسلة للسيناريوهات الأكثر تعقيداً المتوقع حدوثها، إذ تضم الحكومة “أطرافاً متباينة” في الرؤية والموقف من سلاح حزب الله.
إذ من جهة، هناك “الثنائي الشيعي” الرافضان لأيّ مساس بـ”سلاح المقاومة”، رغم مرونة وسعي الرئيس برّي إلى تدوير الزوايا، لكن يبقى التمسّك بأنّ “السلاح” يُشكّل جزءاً من “معادلة الردع” في وجه العدو الإسرائيلي، ووحده القادر على مجابهة إسرائيل.
أما على الجهة المقابلة، يجلس وزراء “القوّات اللبنانية” و”حزب الكتائب”، إضافة إلى بعض المُستقلّين الذين يرون في هذا السلاح تهديداً للسيادة التي لطالما نادوا بها، وسبباً في إضعاف الدولة وانهيار مؤسّساتها.
والطرف الثالث والأخير في هذه الحكومة هو رئيسها القاضي نوّاف سلاح، الذي يجنح ويؤكد ويتمسّك بضرورة تسليم السلاح “الآن الآن وليس غداً”، لكنّه يتهيّب انفراط عقدها في حال اتخاذ أي قرار قد يتسبب بأزمة داخلية، كما يتهيّب الغضب الغربي والعربي في حال كان القرار لا يتماشى مع التطلعات الخارجية من هذا الملف اللبناني.
3 سيناريوهات.. ولكنّ
أمام هذا الواقع، وغداة كلمة رئيس الجمهورية التي اعتبرها البعض “خطاب الحسم” بعد “خطاب القسم”، وشدّدت على إنهاء مصير أي سلاح خارج إطار “الشرعية اللبنانية”، تقف الحكومة ورئيسها أمام 3 سيناريوهات أحلاها مُر، وقد يقرأها الأطراف “الداخليون والخارجيون” كلٌّ حسب أهدافه وأطماعه وأجنداته.
(1) السيناريو الأول: تفادي الانفجار
الاحتمال الأول، والأكثر ترجيحاً، أنْ تمرّ الجلسة دون قرارات حاسمة، بل يُكتفى ببيان سياسي فضفاض، يُشدّد على “ضرورة تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها الأمنية”، دون التطرّق إلى سلاح حزب الله بشكل مباشر، تجنّباً للتصعيد. وهذا السيناريو يتطلّب تنسيقاً مُسبقاً بين القوى الكبرى، وربما تمّ إعداده بيانه التوافقي خلف الكواليس.
(2) السيناريو الثاني: المواجهة الكلامية والانقسام العلني
في حال أصرّ وزراء “القوّات والكتائب والمستقلين” على طرح ملف سلاح حزب الله بلغة مباشرة وحاسمة، فقد يتجسّد السيناريو بمُشادّة سياسية علنية داخل الجلسة، وقد يرد وزراء الحزب والحركة بلغة تتّسم بالحدّة، على اعتبار أنّ الطرح يخدم أجندات خارجية، وهو ما قد ينتهي بانسحاب بعض الوزراء أو بتعليق الجلسة دون نتائج، ما يعكس عمق الانقسام داخل الحكومة.
(3) السيناريو الثالث: فتح باب “التسويات المقنّعة”
ثمة احتمال ثالث، أقل واقعية لكنه غير مُستبعد، وهو تحويل الجلسة إلى فرصة لطرح معادلة “السلاح مقابل الإصلاح”. أي أنْ يُطرَح الملف في إطار صفقة سياسية أشمل، يكون سلاح حزب الله جزءاً من حوار وطني أوسع، يشمل التعيينات واللامركزية. لكن هذا السيناريو يتطلّب دعماً إقليمياً ودولياً، ما يجعله مؤجّل التنفيذ، إلا أنّه قد يُذكر كمخرج مطروح مستقبلياً.
جلسة تحت المجهر
مهما كان السيناريو الذي ستؤول إليه الجلسة، فإنّ مجرد طرح ملف سلاح حزب الله على طاولة الحكومة يُعدّ تحوّلًا مُهمّاً في الديناميكيات السياسية اللبنانية، لكن يبقى السؤال الأهم: هل تمتلك الدولة اللبنانية الإرادة أو القدرة، على حصر السلاح بيدها، في ظل توازنات طائفية وسياسية هشة، ووجود سلاح فرض معادلاته على الأرض منذ أكثر من عقدين؟
الثلاثاء لن يكون يوم الحسم، لكنّه سيكون مؤشّراً على شكل النقاشات المقبلة: هل نسير نحو مواجهة وطنية حول مشروع الدولة؟ أم نعود مُجدّداً إلى سياسة دفن الرأس في الرمال؟

مصطفى شريف – مدير التحرير



