خاص شدة قلم: هل يُشعِل أول ثلاثاء من “آب اللهّاب” فتيل الانفجار؟

مع حلول شهر آب “اللهّاب”.. يبدو أنّ هذ الشهر ضرب موعداً مع لهيب حياة اللبنانيين.. في ظل تصاعد التحذيرات السياسية والإعلامية من أنْ يكون آب “لاهباً” ليس فقط على مستوى درجات الحرارة.. بل على الصعيدين الأمني والعسكري في لبنان.. فالمشهد العام يُنذر بأزمات متشابكة: تهديدات إسرائيلية تتعالى.. وموقف سعودي أكثر تشدّداً تجاه ملف السلاح.. ومخاوف دولية عبّر عنها الموفد الأميركي توماس بارّاك.. بتحذيراته المتكرّرة من خطر الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.. بذريعة “تقاعس” الدولة اللبنانية عن ضبط السلاح غير الشرعي.. فإلى أين تتجه الأمور؟!

الجنوب.. معركة أقسى!
لا يُخفي “الكيان الغاصب” قلقه من “التنامي العسكري” لحزب الله.. خصوصاً بعد معلومات وتسريبات عن أنّ الحزب أعاد رص الصفوف ويتحضّر للمواجهة.. لذلك ترتفع وتيرة القلق من التهديدات التي صدرت عن مسؤولي “حكومة اليمين المتطرّف”، وآخرها تصريح مسؤول إسرائيلي لـ”القناة 12” العبرية، أكد فيه أنّ “شهر آب سيكون مخيفاً بيننا وبين لبنان.. ومن المتوقع حصول سيناريو أشد قوة من المعركة التي حصلت”..

هذه الكلام ليس مجرّد رسائل إعلامية.. بل هو مؤشّر على “مراجعة تكتيكية” في التعاطي مع “الجبهة الشمالية” للأراضي المحتلة.. حيث يُرجّح أنْ تسعى إسرائيل إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك.. ولو عبر ضربة محدودة.. تهدف إلى كبح تصاعد حزب الله.. وربما “اختبار” ردود الفعل الإقليمية.

في المقابل يواصل الحزب تعزيز حضوره الميداني والسياسي.. مؤكداً عبر خطابات مسؤوليه وبياناتهم.. أنّ أي اعتداء لن يمر دون رد.. وأنّ “المعادلات التي رُسِمَتْ بالدم لن تُمحى بالكلام”.

هذا التوتّر المترافق مع تصعيد إسرائيلي غير مسبوق.. يُرجّح أنْ يجعل من شهر آب ساحة مفتوحة على احتمالات التصعيد المفاجئ.. خاصة إذا ما تداخل مع ملفات إقليمية حساسة كـ”الاتفاق النووي الإيراني” أو “تطوّرات غزة”.

تحذير ليس عبثياً!!
أمام هذا الواقع لم يعد بإمكان “لبنان الرسمي” إغماض عينيه عن الواقع المأزوم.. أو أنْ يتجاهل ما قد ينتظره خلال أيام قلائل وليس أسابيع.. خاصة مع إلقاء تغريدة بارّاك الأخيرة الضوء على البُعد الدولي للأزمة اللبنانية.. حيث اعتبر أنّ “مصداقية الحكومة اللبنانية تعتمد على قدرتها للتوفيق بين المبادئ والتطبيق (..) وما دام حزب الله يحتفظ بالسلاح، فلن تكفي الكلمات”.. داعياً “الحكومة وحزب الله إلى الالتزام التام والتحرك فوراً لتجنّب بقاء الشعب اللبناني في حالة من الركود”.

هذه التغريدة تؤشّر بوضوح إلى انفجار محتمل في لبنان بسبب غياب المعالجة الجدية لملف السلاح.. و”تقاعس” الدولة اللبنانية عن “اتخاذ خطوات حاسمة”.. خاصة أنّ كلام بارّاك لا ينبع من فراغ.. بل يستند إلى معطيات أمنية واستخباراتية.. كما أنّ توقيت هذا الكلام يتقاطع مع تحذيرات صدرت عن “البنتاغون” و”الكونغرس” بشأن خطر زعزعة الاستقرار في لبنان.. وتحويل البلد إلى ساحة حرب.

الرياض: لا دعم بلا سيادة
أما على المستوى العربي.. فقد جدّدت السعودية تأكيد موقفها الحازم تجاه الأزمة اللبنانية.. والذي مفاده أنّ “لا دعم مالي أو إنقاذ اقتصادي قبل وضع حد لهيمنة السلاح غير الشرعي”.. هذا الموقف الذي تبلور خلال الأشهر الأخيرة في إطار المباحثات مع فرنسا والولايات المتحدة.. يعكس رغبة سعودية في عدم تكرار تجارب الدعم المشروط.. التي لم تُسفر عن أي تغيير جوهري في بنية السلطة اللبنانية.

بلغة أخرى تقول الرياض للبنانيين: “رتّبوا بيتكم الداخلي وعندها لكل حادث حديث”.. وهو موقف يجد صداه لدى عدد من الدول الخليجية.. التي باتت ترى في استمرار الوضع الحالي تهديداً للاستقرار الإقليمي.. وفرصة لتوسّع النفوذ الإيراني على حساب ما تبقى من مكونات الدولة اللبنانية.

مفترق خطير!!
أمام هذه الصورة القاتمة.. يبدو أنّ لبنان يقترب أكثر فأكثر من لحظة الحقيقة.. فالمماطلة في معالجة الملفات الكبرى.. وفي مقدمها ملف “السلاح غير الشرعي” لم تعد خياراً.. والتراخي في مواجهة التحديات الإقليمية قد يجعل من لبنان ضحية صراع لا ناقة له فيه ولا جمل.. فهل يمر أول ثلاثاء من “آب اللهّاب” على اللبنانيين بسلام.. أم جلسة الحكومة تُشعِل شرارة الانفجار الكبير؟!


مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة