خاص: في حضرة الرحيل.. فيروز “الأم” تبكي بصمت الهيبة والوجع!

لم تكن جنازة… بل كانت قصيدة مكتومة تنزف ألم الرحيل.. بل أمّ تجلّت أمام نعش ابنها البكر.. وكأنها ترقد على حافة الوجع الذي لا يُشبهه شيء..
هي لم تكن فيروز “سفيرتنا إلى النجوم” أو “جارة القمر”.. بل كانت “نهاد حداد” الأم المكسورة بصمت اختنق صوته في صدرها.. فتكلّم جبروت وقارها من خلف نظارتها السوداء.. ووشاحها المكلوم كالعذراء التي رتّلت صلواتها على مدى العمر الطويل..
جلست في الركن المُهيب.. كصخرة كبرياء تتكسّر عند قدميها أحزان العمر.. فلا تهتزّ، ولا تبكي علناً، أو تشكو وتنتحب، بل تحضن الغياب بهيبة الجبال.
كم هو مهيبٌ هذا الحزن العاجز عن الصراخ.. وكم هو شامخٌ هذا الصمت الذي كان شبيهاً بروعة مئات الأغاني التي رافقت أيامنا وليالينا..

كانت كأرز الرب لا تنحني للعواصف ولا تتكسّر أمام الرياح العاتية بل تصمد وتصبر وتُكابر.. حتى لم يعد غياب زياد وحده الحدث.. بل تقاسم حضورها نبضات غيابه.. فعبقت الأجواء بـ”زهرة الجنوب” و”مآذن القدس”.. ووجع العذراء الباكية ابنها.. حتى عادت أُمّاً نفسها تُسلِّم ابنها للسماء..
رأينا الحزن يلبس وجهها كما يلبس الليل وجه المدينة.. لا يُضيء ولا يُنذر، بل يغمر كل شيء في سكونٍ لا يُحتمل.. فهي لم تبكِ… لكن وجهها كان قصيدة بكاءٍ متشحة بالسواد.. فتحوّل حضورها “آيات لم يكتبها الرب” و”سيمفونية” لم تعزفها الأقدار..
فيروز يا “عروس المدائن”.. ويا قلب لبنان النابض بالصوت والسكينة.. مُصيبتكِ تعم لبنان حتى وجدت كل أمّ نفسها فيكِ.. وكلّ فنان أدرك أنّ الإنسان ليس سوى قلباً ينهار حين يفقد مَنْ يُحِب.
سلامٌ عليك يا زياد… نمْ قرير العين في حضن الأرض التي غنيت لها..
يا ابن الصوت الذي ربّى أرواحنا على المحبة والتمرّد والجمال..
وسلامٌ على فيروز الأم التي ودّعت قطعةً منها..
لتبقَى الجبل الذي نحتمي بحنانه كلّما اشتدّ علينا الحنين.

خاص Checklebanon



