خاص شدة قلم: من أطفال غزّة إلى العالم: إلى متى؟!

حين كتب الشاعر الراحل كريم العراقي قصيدته الرائعة “تذكّر” عام 1997.. عن أطفال بلده العراق وعذاباتهم وآلامهم في زمن الحصار والجوع.. ما كان يدري أنّ هذه القصيدة ستُصبح يوماً نداءً من كل أطفال العالم العربي عن جراحهم التي لا تربأ ولا تندمل.. وأوّلهم أطفال غزّة الذبيحة!!

اليوم وبعد 28 عاماً على كتابة هذه القصيدة.. كلماتها تروي بالتفصيل الحقيقة المُرّة ليوميات أطفال غزّة الجريحة.. أطفال غزّة الذين “يلوكون الصخر خبزاً”.. ويلبسون جلودهم العارية في وجه آلة الموت الإسرائيلية.. ليرتقوا شهداء أعزّاء بعدما هدّهم الجوع والفقر والحصار.. حتى أصبح الفوز بصحن من الطعام أو كيس طحين دون أنْ تقصفهم المُسيّرات الصهيونية أكبر أحلامهم..

https://x.com/souheildiab/status/1947727362935951373

صرخات أطفال العراق في التسعينات يردّدها اليوم أطفال غزّة.. الذين صرخوا وناشدوا الله الرحمة بعدما انعدمت بين البشر.. فجاءتهم كُلٌّ حُروب الكون على أرضهم.. طمعاً وظُلماً وتصفية حِسابات وأحلام “صهيوني لعين” بـ”أرض ميعاد ألعن”.. بل تحالف أشرار الكون لمقتلهم وشد وثاق الاغتيال وقضبان الأسر.. للنيل من ثباتهم وأملهم بالله..

عيون أطفال غزّة المنتظِرة لكسرة خُبز.. أو الفَرِحَة بـ”كمشة” طحين تخبزها لهم أُمٌّ ارتقت شهيدة صراع البقاء.. أو شيخ عجوز خارت قواه فهوى أرضاً بعد طول انتظار.. للحصول على وجبة لم يتمكّن من تذوّقها لأنّه رافق الملائكة إلى الفردوس الأعلى..

https://www.facebook.com/reel/1795586324416772

صمت أطفال غزّة يروي للعالم ألف حكاية وألف قصّة وجع.. عن اليُتم والأسر والخوف والجوع.. عن الصبر والأمل والأجساد التي تحوّلت إلى هياكل عظمية.. ونحن كالأصنام نقف عاجزين أمام الطفولة المهدورة على مذابح شرفنا “المدعوس”.. رؤوسنا مدفونة في الأرض كالنعام وليس بأيدينا سوى الكلام.. وكأنّ الكلام سيُحقق لهم النصر على الجوع.. أو سيؤمّن لهم لقمة خبز ورشّة طحين.. فهل موتهم أعزّاء هو أرقى أوجه الولادة؟!.. لا والله بل كفاهم موتاً وكفاهم صبراً.. وكفى أطفال العروبة كل أنواع وأوجه الخوف..

https://x.com/Quds500/status/1946191855172882774

فإذا ما بكيتُ على أطفال غزّة الأبيّة.. أراني أقف خَجِلاً أمام أطفال السويداء والساحل السوري وكنيسة مار الياس العُزّل الذين استُبيحت طفولتهم بالإجرام التكفيري.. بل وأطفال جنوبنا الصامد والضاحية الشهيدة وأطفال السودان واليمن وليبيا.. بل أكاد لأكفر بالعدالة العمياء عن أطفالنا ومشايخنا وشبابنا وشيابنا.. العدالة العمياء بأزمان مللنا فيها النضال والقتال وجبهات المواجهة.. حتى غدت ربوعنا شلالات دموية بأيدي الصهيوني والأميركي والتفكيري.. فيما بلاد الغرب والطغيان أطفالهم يترعرعون على الفرح وشباب يسرحون ويمرحون بأمان..

خلاصة القول أسأل كما سأل “أطفال قصيدة كريم العراقي”: إلى متى هذا الدمار؟!.. جفّت ضمائركم ما هزّكم هذا النداء.. هذا النداء رقّت له حتى ملائكة السماء.. جفّت ضمائركم وما جفّت دموع الأبرياء!!!”..

مصطفى شريف – مدير التحرير

مقالات ذات صلة