خاص شدة قلم: “دم السوري على السوري حرام”.. فهل تتعظون؟!

أما وقد تمَّ التوصل إلى وقف الاقتتال الدموي.. الذي كانت ساحته محافظة السويداء السورية على أُسس طائفية ما بين درزي وبدوي سنّي.. فإنّ رب العالمين قال في كتابه العزيز ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا﴾. هذه الآية واحدة من آيات كثيرة تُحرّم قتل الآخرين، لأنّ الروح لله واحده أودعها أمانة عند الناس، ووحده يمتلك ساعة استعادتها..
بعيداً عن الغوص في تفاسير الدين والفقه.. وبما أنّني لستُ أهلاُ لأحلل أو أُحرِّم أو أدّعي ما ليس فيَّ من تعمّق في شرع الله.. فمن باب الإنسانية أسأل: لماذا يقتل السوريون بعضهم البعض؟!.. ما الدافع إلى قتل السنّي للدرزي والعكس صحيح.. ما الدافع سابقاً من قتل السنّي للعلوي.. بعدما أقدم العلوي طوال سنوات النظام البائد على القتل والتنكيل وارتكاب المجازر والإبادة بحق أهل السُنّة؟!..
ألم يتّعظ السوريون من 14 عاماً من الحرب الدموية التي زيادة على دمار البلد وخرابها.. شردّت أهلها وأبادت ثلث الشعب السوري.. ألم ير السوريون ما ارتكبته الطائفية باللبنانيين على مدار 15 عاماً من الحرب الأهلية.. التي لا يزال شبحها يطل برأسه بين الحين والآخر؟!.. وما زلنا ندفع ثمن ارتكابات فلان وعلان.. وأجيال تتوارث الحقد والبغض والكراهية.. حتى أصبح الأطفال يتجرّعون سموم الحقد مع حليب أمهاتهم.. بدل حُب وتقبّل وتفهّم الآخر مهما خالف أو اختلف..
أسبوع من الزمن والضحايا تجاوز عددهم الـ500 من الطرفين.. بل ومنهم عدد يسير من الأطفال والنساء والشيوخ.. ناهيك عن الإذلال والتحقير والإهانات والتشهير عبر مواقع التواصل.. وهذا كله ويستمر النزف دون وضع حدٍّ له من أي طرف عاقل أو واعٍ، بل للأسف دخل الصهاينة على الخط لإشعال نيران المواجهة، وتحريك أهل السُنّة “المعمي على قلوبهم” ويُناصرون “نظام أبو محمد الجولاني”.. فهبّوا للاحتجاج والدفاع وشحذ الهمم و”يا غيرة الدين” العدو قصف “زعيم السُنّة” المُستجد “للأسف”!!
ألم تفهموا بعد أنّ سوريا نقطة ارتكاز بوصلة المنطقة، والمُسيطر عليها سيتسيّد المنطقة، لذلك يُسارع “الأمبراطور التركي” لفرض همينته عبر نظام “همجي بربري متعطش للدماء”.. بل ومُسارع إلى “مُبايعة العدو” بعدما نال رضى “بابا واشنطن” وطوّبه رئيساً لسوريا الجديدة.. مقابل هذا تجد العربان كالغربان تتسارع إلى الدعم وإرغام “العم ترامب” بعد إغداقه بالهدايا لرفع العقوبات ثم تسديد الديون السورية المتراكمة لدى البنك الدولي.. “مش لسواد عيون الجولاني” بل “لغرض في نفس يعقوب”!!
وطبعاً لن ننسى المطمع الصهيوني.. بالتقسيم والتشتيت لقيامة دولة إسرائيل الكبرى.. وهو ما صُدم بنيامين نتنياهو بعكسه حين أعلن دونالد ترامب رفع العقوبات عن سوريا.. خلال المصافحة التاريخية مع الجولاني في السعودية.. لتنطلق بعدها رحلة التطبيع سرّاً وعلانية.. لكن على ما يبدو أنّ الفرصة الأفضل تكمن في حجّة الدفاع عن الدروز والتخلّص من سوريا الآمنة والمستقرّة.. للاستمرار في المد الصهيوني حتى حدود الفرات..
خلاصة القول، دوّن أحدهم عبر حسابه على منصة “إكس”: “أصبحت سوريا منذ “الربيع العربي المشؤوم” كلها ثقوباً جغرافية وسياسية وقومية.. لا يمكن رتقها بتسويات جزئية وتفاهمات محدودة”.. مقابل هذا الكلام ورغم كل الرقع التي تظهر بوضوح على قطعة القماش الملطّخة بالدماء الوطنية.. نشدّد على أنّ “دم السوري على السوري حرام”.. لا مسلم ولا مسيحي.. لا درزي ولا سنّي ولا شيعي ولا علوي.. بل إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: “من حمل علينا السلاح فليس منا”.. فهل تقتلون بعضكم بعضاً وأنتم أبناء وطن واحد وأرض واحدة وتاريخ واحد؟!.. ولن يستر عورة السوري إلا أخيه السوري.. ولن يبلسم جرح السوري إلا أخيه السوري.. ولن يسانده إلا ابن جلدته ووطنه.. فهل تتعظون أم تواصلون العمى الذي يعيشه رهط من اللبنانيين منذ عقود خلت.. للأسف!!
مصطفى شريف – مدير التحرير



