موقعنا Checklebanon يفتح ملف “اليوم التالي لتسليم سلاح الحزب” (3-3)

سيناريو عن السلام والوئام.. أبعد ما يكون عن المعقول وغارق في الأحلام!!

إعداد مصطفى شريف:

بينما عادت شياطين التدخّلات، لتقفز في “لحظات الخلّي” وتُشعل نيران الفتنة السورية، بين أبناء الوطن الواحد على موازين الانتماء الطائفي والعشائري، ورمي الاتهامات الجزافية بالخيانة والعمالة واستسهال الغدر، فإنّ “المرجع الجيواستراتيجي” نأى بنفسه عن التعقيب على ما يجري في الدولة الجارة، التي كانت ولا تزال أقرب ما تكون حدودياً، لكن أصبحت أبعد ما تكون عن الشعارات البالية حول “العلاقات الأخوية” و”وحدة المسار والمصير” و”شعب واحد في دولتين”، على حد تعبيره.

وإذ ركّز على الوضع اللبناني ما بعد تسليم كل الأسلحة الخارجة على الدولة، سواء كانت من الممانعين أو من الفلسطينيين وغيرهم من التيّارات المُسلّحة، فإن توصّل إلى مُحاكاة مُستقبلية عن سيناريو سلمي جدّاً لتسليم الميلشيات المسلّحة أسلحتها، لاسيما حزب الله دون انتفاض أو اعتراض، بل وسط أجواء إيجابية تدعم قيامة الدولة وتناصر “العهد اللبناني الجديد”!!

القراءة التحليلية الأخيرة

تسليم السلاح يبلسم الأرواح ويُبعد الأشباح
* في “فرضية مركزية” تأمّل “المرجع الجيواستراتيجي” فكرة تسليم حزب الله سلاحه إلى الدولة اللبنانية تدريجياً، ضمن الفترة الزمنية التي حدّدها الموفد الأمريكي توم باراك، توزاياً مع صفقة سياسية – أمنية – اقتصادية برعاية دولية وإقليمية، تحفظ مكانة الحزب كمكوّن سياسي مشروع داخل النظام اللبناني.

1. المرحلة الأولى: تفاهم وطني وميثاق جديد
قبل تنفيذ عملية تسليم السلاح، يدعو رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، بالتنسيق مع رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي إلى عقد “حوار وطني شامل”، ترعاه “جامعة الدول العربية” أو “منظمة الأمم المتحدة”.

يشمل التوصّل إلى “ميثاق التفاهم الوطني”: التشديد على حياد لبنان عن الصراعات الإقليمية – استراتيجية دفاعية وطنية يكون فيها السلاح حصرياً بيد الجيش – واحترام التعددية الطائفية والسياسية وضمان الحقوق المتساوية.

من نتائج توقيع على “ميثاق التفاهم الوطني” تنفيس التوتّرات الطائفية، ووضع حدٍّ لأي محاولات استغلال فراغات زمنية لإحداث شرخٍ بين المكوّنات الشعبية والسياسية في آنٍ معاً، ولإعطاء الصفة الشرعية لهذا الاستفتاء خطوة ضرورية تتمثل فإخضاعه استفتاء شعبي موسّع.

2. المرحلة الثانية: تسليم السلاح تحت رعاية الدولة
بعد إقرار “ميثاق التفاهم الوطني”، الذي بدوره يحد من أي تدخّل خارجي، خاصة من إيران أو حدوث اعتداءات من العدو الإسرائيلي، يجري العمل على تنفيذ 4 بنود:

• تشكيل إنشاء “لجنة وطنية – عسكرية مشتركة”، تشمل ضباطاً من الجيش اللبناني ومسؤولين من حزب الله، لإدارة تسليم السلاح الثقيل والمتوسّط تدريجياً.

• أما النقطة الأهم فهي مصير بعض كوادر الحزب، الذين يقررون الانخراط في وحدات الجيش اللبناني أو “الحرس الوطني” ضمن شروط وطنية واضحة.

• يبقى ضمان أمن الجنوب من أي اعتداءات إسرائيلية لتبدأ عملية إعادة الإعمار، إضافة إلى منح أي خروقات من تيّارات مُسلّحة تلعب دور “الطابور الخامس” لتتسبب بهزّات أمنية، لذلك من الضروري عقد “اتفاق أمني غير مباشر” مع إسرائيل برعاية الأمم المتحدة لتفادي التوتر.

• كما على كل الدول المانحة العمل الحثيث لتعزيز قوّة الجيش اللبناني، من خلال مدّه بالعتاد والآليات المتطوّرة اللازمة، إضافة إلى توفير كل المستلزمات اللوجيستية والسياسية لفرض سلطته على كافة الأراضي اللبنانية وخاصة الجنوبية، مع دعم “اليونيفل” بموجب القرار 1701.

بذلك لا يقع أي شبر من الأراضي اللبنانية في فراغ أمني، خاصة في ظل التهويل بشبح التكفيريين كورقة توتيرية بين الحين والآخر، تزامناً مع حفظ ماء وجه قيادة حزب الله وجمهوره، الذين يستعيدون عملياً بعضاً من ثقة المجتمع اللبناني بهم.

3. المرحلة الثالثة: مكاسب وطنية وتكامل إقليمي دولي
نتيجة لتنفيذ بنود “ميثاق التفاهم الوطني”، يستعيد لبنان بالمعنى الحقيقي استقراره وأمنه المأمول، فتبدأ عجلة الحياة بالدوران، لاسيما في ضاحية بيروت الجنوبية والبقاع، من خلال إطلاق مشاريع تنموية عاجلة: بنى تحتية، مياه، كهرباء، صحة وتعليم، نتيجة تمويل دولي من صندوق عربي – دولي لإعادة الإعمار ودعم المناطق التي كانت منطلقاً للمواجهات، إضافة إلى تقديم تعويضات ومحفزات للعائلات التي فقدت أبناءها في الحروب.

أما على الصعيد السياسي، فتبدأ الحياة السياسية اللبنانية تتخلى عن المناكفات التي لا تُمر إلا توتراً، بل نوعاً ما يستعيد البلد وضع الأيدي ببعضها البعض ليعم السلام الداخلي، والذي أهم بنوده ضمان استمرار تمثيل الحزب في النظام السياسي، حيث يتحوّل إلى “مؤسسة حزبية سياسية صرف”.
من هنا ونتيجة للهدوء اللبناني، ورفع متاريس النفوس، وتقبّل الآخر ومد اليد لبناء الوطن معاً، وتحييد لبنان عن “محور الممانعة” عبر توافق غير معلن عن “فك اشتباك حزب الله مع إيران”، طبعاً ستعود العلاقات اللبنانية – الخليجية إلى طبيعتها من مساعدات، ودائع، استثمارات، إضافة إلى انفتاح لبنان على مؤتمرات المانحين “سيدر” و”باريس 4″ وسواها بشروط ميسرة، كما تحسّن كبير في العلاقات مع الغرب، ورفع بعض العقوبات عن شخصيات لبنانية.

4. عوامل نجاح “سيناريو الوئام”:
رغم أن هذا السيناريو يبدو مثالياً، وقائماً على أحلام اليقظة والكلام المعسول والأوهام، إلا أنّ تجارب دولية مثل أيرلندا الشمالية، جنوب إفريقيا بعد الأبارتهايد، تُظهر أنّ التسويات السلمية ممكنة، إذا اقترنت بالحكمة، والعدالة، والقيادة المسؤولة.
لذلك من الضروري التوصل إلى التالي:

– ضمانات داخلية: توافق كل الطوائف والأحزاب على المسار السلمي.

– ضمانات خارجية: رعاية دولية (أوروبا، أمريكا، الخليج) مع تنسيق غير تصادمي مع إيران.

– التدرج وعدم الإذلال: التعامل مع سلاح الحزب باحترام لمسيرته، وليس كأداة قمعية.

– خطة اقتصادية – اجتماعية متكاملة تضمن الاستقرار الشعبي في بيئة الحزب.

*******

وعلى أمل تحقق الأحلام… كل تحليل جيواستراتيجي ووطننا والمنطقة بخير!!

مقالات ذات صلة