خاص شدة قلم: اغتيال خلدة.. بين خلط الأوراق وتوسيع رقعة الموت خارج مناطق الحزب!!

سواء كان من أعلنت قيادة جيش العدو عن اغتياله في خلدة يوم أمس، لبنانياً أو إيرانياً، وإنْ كان صحيحاً منصبه “المنسق العام لفيلق القدس في لبنان”، فألف وألف علامة استفهام تُطرح من جديد؟!
ألهذه الدرجة الاستهتار بأرواح الناس؟!، ألهذه الدرجة لا تُعيرون مصائر الناس قيمة حتى تتجوّلوا بكل بساطة، وأنتم الأدرى أنّكم مُخترقون ومغزوون من قلب الصميم والداخل، قدّرت العناية الإلهية أن أُصيب أربعة جرحى فقط لا غير، ووحده الله أدرى بحالهم، لكن لو شاءت المشيئة وقوع ضحايا، فمّنْ سيكون المسؤول عن أرواح العباد، ألا يكفي أخذتمونا إلى أسفل سافلين، حتى تحوّلت حياتنا اليوم إلى رحلة خطر، قد ياتينا الموت ولو كُنّا في منازلنا، لا ندري من يعبر في الشارع، كي لا نقول من يسكن في الجوار!!
أمس الأول، ارتأى “المغدور” العبور على طريق سريع في “فترة ذروة” ما بين عائد من عمله إلى عابر لمنزله، إلى متوجّه من وإلى العاصمة وضواحيها، لكن المُسيّرات الصهيونية كانت له بالمرصاد، فبدل أن يصل إلى هدفه أوصلته إلى “بِئس الختام”.
ما جرى وبصريح العبارة يعني تبدّل في موازين اللعبة، ويعني بصراحة أنّ إسرائيل لن تكتفي بالاغتيال في الضاحية أو الجنوب أو البقاع، بل البلد أجمعه مُشرّع على كل الاحتمالات، فكما سماؤه مسرحاً للمُسيّرات و”جدارات الصوت الخارقة”، كذلك أصبحت أرضه لا أمن ولا أمان فيها.
يُضاف إلى هذا “لعبة الخوف” التي يمارسها الإعلام على الناس، فمن يقرأ عناوين الصحف والاخبار والمواقع الإلكترونية، لا يجد أمامه إلا، تحذير أخير، تنبيه من مخاطر، لبنان على حافة العودة إلى الحرب، على حزب الله الاستسلام أو الحرب هي المصير، الأميركي يهز العصا والسعودي يمسك الجزرة، وأمام كل هذه العناوين التي تعزف على أوتار الأعصاب، يقف اللبناني عاجزاً عن التفكير بمصيره، بل يكاد يستسلم للأمر الواقع و”يدك كمشة” حبوب مُهدئة في فمه علّها تيسّر له بعضاً من الأمان ولو كان وهمياً، تشبّهاً بالنعامة التي تدفن رأسها بالرمال، ظنّاً منها أنّها نجت!!
العدو يتوعّد، والأميركي يترصّد والسعودي يدعونا لاقتناص الفرصة الأخيرة والحزب على إصراره “لا للاستسلام.. نعم للتسوية”، ومسؤوليه من أعلى الهرم أمينه العام إلى أدنى متفرّغ وموالٍ يعيشون أحلام الظهيرة، فلا هي أحلام حقيقية ولا هي كوابيس مكتملة الرعب، بل أضغاث أحلام وخروج على الواقع، والبقاء في زمن “الانتصارات الإلهية” والتي انتهت عند عتبة الـ2006.
اليوم وغداً وبعد غدٍ وبعد بعد وما إلى هنالك، قد تتكرّر الاغتيالات، فلا العدو الإرهابي الحقيقي يهمه أمرنا، ولا حتى إيران على ما يبدو يعنيها مصير حزب الله وبيئته، فتتحرّك وتُحرّكهم كأنّ شيئاً لم يكن، وكأنّ الأمور طبيعية جداً، وتبعث رسائل إلى “مجنون البيت الأبيض” لاستئناف المفاوضات النووية على قاعدة “انتصرنا”، لكن الواقع الحقيقي يقول بأنّه “فاز الصهاينة وعملاؤهم أو فاز الفرس وأذرعهم”، الخاسر الأكبر هي الشعوب، التي تدفع من حياة أبنائها وأمنهم أغلى الأثمان، والذريعة “على طريق القدس”، وللقدس رب يحميها وأهل يدافعون عنها، فارحمونا “حلّوا كلّكم عن سمانا”!!

مصطفى شريف – مدير التحرير



