خاص: مَنْ حرّض وليد عبود على هفوة مقدّمة “حِلّوا عنّا”؟!

طبعاً الدستور اللبناني يحمي ويكفل حرية الرأي والتعبير.. ولكن طبعاً ضمن قواعدها واحترامها وحدودها التي تصون الكرامات والقيم والأخلاق..

طبعاً نحن كجهة إعلامية نُقدّس الحرية في التعبير والإعراب عن الرأي.. لكنّنا في كل مرّة حين نكتب أو نُعبّر نضع مهنيّتنا ومقص رقيبنا الشخصي قبل الرقابة العامة للدولة.. لكن أحياناً للأسف نصل إلى “خانة اليك” ما بين مهنيّتنا وبين مقص الرقابة التي تجعل من الإعلامي “مُبرمجاً” في كلامه ومواقفه..

لكن أنْ يتحوّل معظم الإعلاميين اللبنانيين – من مخضرمين وصاعدين – إلى “نسخة عن الزميل مارسيل غانم”.. الذي منحته “قناة المر” منبراً مفتوحاً في مقدّمات برنامجه لإطلاق مواقف سياسية فهذا مُستهجن صراحة.. بحيث أصبحت حلقات البرامج السياسية تُعبّر عن وجهة نظر الإعلامي الناطق بها.. وأحدثهم الزميل وليد عبود في مقدمة برنامجه “يا أبيض يا أسود” عبر قناة “هلا أرابيا”.. التي هزّت الإعلام اللبناني وأقامت الدنيا ولم تُقعدها خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي..

“الزميل المخضرم” حين حاول إحداث توازن في عباراته ما بين مُعادي لحزب الله ومؤيّد.. فشل في بتحقيق ولو نسبة ضئيلة من هذا التوازن.. وحين استفاض في مقدّمة الحلقة – التي سارع تلفزيون لبنان إلى التبرؤ منها – كرّر مراراً عبارة “حلّوا عنّا”.. جعل المُتلقّين يشعرون وكأنّهم يتابعون أحد “الأبواق الصادحة” في زمن الوصاية السورية.. نصّب نفسه الحاكم بأمر فرمانات الطاغين والظالمين..

ما أطلقه الزميل عبود ويُطلقه سواه من الجانب الآخر للبلد.. يُثبت أنّ لبنانيي المواجهة (البيئة الحاضنة للمقاومة او البيئة المعادية لها) لم يتغيّروا على مر عقود من الزمن.. بل تمسّكوا بـ”داعشيتهم” كل على طريقته.. ما جعل الناس الواعين والمُدركين لأهمية خلاص البلد.. ينفضّون من حول هذه الخطابات.. ويشعرون بالتململ وصولاً إلى حد القرف.

ومن منطلقنا نُثني ونُشيد بموقف وزير الإعلام المحامي بول مرقص لمنع عرض الحلقة (عكس الكثيرين).. التي بمجرّد انتشار مقدمتها تسببت بأزمة فكيف إذا ما عُرضت.. وهو ما أثار من جهة أخرى المدافعين عن حرية الرأي معتبرين أنّ منع عرضها كبت للحريات.. تزامناً مع هجوم “البيئة الممانعة” على عبود.. يعني هذه المقدّمة قلبت الأرض من الجهتين والعابر في تغريدات ومنشورات مواقع التواصل يقرأ العجب..

ليبقى أنّ البلد أجمع – اللهم إلا قلة قليلة التي ارتأت الحياد – لم يبحث عن أصل المشكل.. بل جميعهم آثروا الذهاب في الحرب الكلامية والمواجهات نحو النهاية.. وليسمح لنا الإعلامي وليد عبود صاحب القلم والصوت الذي لطالما حافظ على مستواه الراقي.. ولم يدخل في مهاترات الصراع الداخلي وانتصار فريق على آخر.. فما الذي حدث وما الذي تغيّر؟! أم إنّها لحظات النشوة في زمن الكبوة ؟؟!!

تلفزيون لبنان: لا قرار بوقف برنامج وليد عبود ولا حياد عن الخطاب الوطني  الجامع في الاخبار والبرامج – Macario 21 News
خاص Checklebanon

مقالات ذات صلة