خاص شدة قلم: سوريا الجديدة تُعيد تجربة مُرسي الإخونجية.. فهل يُحجّبون البحر؟!

انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة العشرات من الفيديوهات منها التهكمي.. ومنها المؤكد أنّ فلاناً وعلاناً تعرّضوا لمُضايقات بسبب ارتداء الـShort في الأماكن العامة بـ”سوريا الجديدة”.. فنالوا ما نالوه من التهجّم وحتى الاعتداء أحياناً من قبل “وحوش هيئة تحرير الشام”.. ذوي “السحنات” (الوجوه) الغريبة.. واللغات الأغرب حيث لا يُتقنون ولا كلمة عربية.. فلا يكون من مجال للحوار معهم إلا واحد من اثنين.. إما الانصياع “شاء من شاء وأبى من أبى”.. أو الخضوع للضرب المُبرح مع التهويل من الملامح المُخيمة.. دون فهم أي كلمة مما يردده المُعتدون..
وبين تصديق الفيديوهات أو اعتبارها مبالغة.. كانت الحقيقة الساطعة كنور الشمس من وزارة السياحة السورية منذ يومين تقريبا.. حيث صدرت تعليمات وتوجيهات للسباحة والحماية من المخاطر الطبيعية كالتيارات والحيوانات المائية.. لكن الأنكى كان الملابس البحرية وماذا يرتدي المصطافون والسيّاح.. مع تمييز واضح وصريح ما بين المنتجعات والفنادق 4 نجوم وما فوق.. والمسابح العادية أو الأماكن العامة..
https://x.com/MOTourismS/status/1932359865961189887
بين أخلاقية الضوابط وفرضها
دول الخليج والمغرب العربي وحتى في لبنان هناك قواعد وضوابط للأماكن العامة والمسابح لا يمكن تجاوزها من تعرٍّ والظهور بمظهر فاضح.. لكن أنْ يُفرض على الرجال ستر صدورهم إذا ما عبروا ما بين بهو فندق ومسبح.. أو المرور من حوض سباحة إلى مطعم مثلا.. ما يُعرض الشخص إلى العقوبة.. أليس الرجال يكشفون الصدور والأكتاف خلال زيارة أطهر بقاع الأرض خلال موسم الحج الذي ما زلنا في رحابه.. ناهيك عن أنّه ما المثير جنسياً في ركبة الرجل المليئة بالشعر؟!.. أما ارتداء البوركيني سواء كانت السابحة مُحجبة أو غبر مُحجّبة ففي أي ميزان ممكن تداوله؟!.. وحتى إنْ كان من الأجدى عدم ارتداء ملابس السباحة الفاضحة في الأماكن العامة.. وهو ما لم نعهده في دولنا العربية.. بل لا نراه إلا في المسابح الخاصة.. لمَنْ له الحق بفرض ما نرتدي وما لا نرتدي..
الغرق في البحر الإخونجي
سوريا اليوم تحاول التشبّه بـ”تركيا الإخونية المتعلمنة”.. تركيا الأردوغانية الضائعة ما بين فرض “الدين الإسلامي” بالقوّة ما يشوّه شرعه الحنيف الذي يُقرّب الناس ويُحبّبهم بالدين.. وبين ترك الحياة على غاربها للعلمانيين الرافضين – من منطلق حريتهم الشخصية – لأي وجه من أوجه دخول الدين إلى الدولة.. فنكن أمام صراع مُستتر بسبب هيمنة الدولة و”العسكريتاريا” الخاصة بها..
أما في سوريا فالوضع مُختلف تماماً.. إرهابي ومُجرم سابق “نصّب نفسه رئيساً” بدعم من “الصديقة تركيا”.. وبعدما انهار الجيش الوطني وما عاد في الدولة من سلطة رسمية تحكم الدولة بمعناها المُتعارف عليه.. يعيث “الوحوش الدواعش” المُستجلبين من “بلاد الواق واق” هيمنة وفرض أمر واقع.. ولا يفهمون إلا لغة القتل والدم لكل من يختلف عنهم.. وكأنّهم يُهاجمون الصهاينة الذين يقفون قاب قوسين من “الصلحة والتطبيع” معهم..
ما متت!!.. ما شفت مين مات؟!
هذا القرار الوزاري الجديد وإنْ كان في جزء منه سليم ويدعو إلى منع التفلّت ونشر الرذيلة.. لكنّه لا يُمكن أنْ يُفرض فرضاً.. إذ إنّه ما بين سطور الكلمات كما تُشير الوقائع.. هناك الكثير الكثير من الاعتداءات واقتحام الإرهابيين القادمين من تترستان وأوزبكستان وتركمانستان وأفغانستان وطاجيكستان وبلاد لا يعلم بها إلا الله وحده.. للفنادق والمقاهي والحدائق لفرض الإسلام بالقوة.. ما يدفع الناس إلى الهرب من الدين.. بل ويُقرّب من موعد نهاية عهد الجولانيين في سوريا.. الذين لم يتّعظوا مما جرى في “مصر زمن مرسي الإخونجي”..
خلاصة القول.. يقول الله في كتابه العظيم بالآية 15 من سورة البقرة {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ}.. ومن وعد الله هذا ليزد “زعماء سوريا الإسلاموية” في طغيانهم على الناس إلى أنْ يحل بهم وعد الله الذي لا راد له.. وعندها لن ينفع الندم لأنّهم لم يتّعظوا من مصير “البعث وراسه الأسدي”..
مصطفى شريف – مدير التحرير



